قلت: وقد دل على هذا أيضا قوله تعالى: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} (الْبَقَرَةِ 187)
قال ابن عبد البر المالكي [1] : فَإِذَا أُبِيحَ الْجِمَاعُ وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْفَجْرُ فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْغُسْلَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ, هـ
وقال مكي ابن أبي طالب القيرواني [2] : وفي هذا دليل بالنص على أن الصائم إذا أصبح جنبًا لا يضر ذلك صيامه. لأن له الوطء ما كان له الأكل والشرب، فإذا وطئ إلى الفجر أصبح جنبًا ضرورة لا شك فيه، وصيامه تام بهذا النص من القرآن والسنة .. هـ
وقال المنوفي المالكي صاحب كتاب كفاية الطالب الرباني [3] : (وَمَنْ أَصْبَحَ) بِمَعْنَى طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ (جُنُبًا) كَانَتْ الْجَنَابَةُ مِنْ وَطْءٍ أَوْ احْتِلَامٍ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا فِي فَرْضٍ أَوْ تَطَوُّعٍ (وَلَمْ يَتَطَهَّرْ) بِالْمَاءِ (أَوْ امْرَأَةٌ حَائِضٌ طَهُرَتْ) بِمَعْنَى انْقَطَعَ عَنْهَا دَمُ الْحَيْضِ وَرَأَتْ عَلَامَةَ الطُّهْرِ (قَبْلَ) طُلُوعِ (الْفَجْرِ) الصَّادِقِ (فَلَمْ يَغْتَسِلَا) أَيْ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ الْمَذْكُورَانِ (إلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ) سَوَاءٌ أَمْكَنَهُمَا الْغُسْلُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَمْ لَا (أَجْزَأَهُمَا صَوْمُ ذَلِكَ الْيَوْمِ) وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا. هـ
قلت ذكر النووي رحمه الله الإحماع على صحة صيام من أصبح جنبا وهو مردود لأن أبا هريرة يرى عدم صحة صيامه في المشهور عنه وكذلك الحسن البصري.
(1) الإستذكار ج 3 ص 291
(2) الهداية إلى بلوغ النهاية ج 1 ص 624
(3) حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني ج 1 ص 451