الصفحة 23 من 77

أما من أكل أو شرب ناسيا فاختلف فيه والحديث دليل لمن قال أن الآكل والشارب ناسيا لا شيء عليه وهو قول الجمهور وقد أفتى به الصحابة كما ذكر ابن حزم خلافا لمالك وربيعة فقد قالوا بالقضاء,

قال الصنعاني [1] : وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ نَاسِيًا لِصَوْمِهِ فَإِنَّهُ لَا يُفْطِرُهُ ذَلِكَ لِدَلَالَةِ قَوْلِهِ"فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ"عَلَى أَنَّهُ صَائِمٌ حَقِيقَةً. هـ

قلت الشاهد من الحديث على صحة صيامه:

قوله صلى الله عليه وسلم: فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ. فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ: فجعله النبي صلى الله عليه وسلم صوما بالرغم من أنه أكل وشرب, وأمر بإتمام اليوم أضف إلى ذلك أنه لم يأمر بقضائه.

واختلفوا أيضا فيمن جامع ناسيا في يوم رمضان هل يفطر أم لا فالجمهور أيضا على عدم الفطر قياسا على الأكل والشرب وذهب مالك وربيعة وعطاء والأوزاعي إلى وجوب القضاء ورواية عن أحمد بوجوب القضاء والكفارة. والصحيح أنه لا شيء عليه قياسا على الأكل والشرب وإنما لم يذكر الجماع في الحديث لندرة وقوعه ناسيا واله أعلم. وقد جاء في رواية للحديث ذكر الفطر عموما فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ» رواه الحاكم في المستدرك. فيعم المجامع.

(1) سبل السلام ج 1 ص 572

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت