الشرح:
قال ابن المنذر [1] : في هذا الحديث من الفقه تخيير الصائم في الصيام في السفر أو الفطر. هـ
قال الخطابي [2] : هَذَا نَصٌّ فِي إِثْبَاتِ الْخِيَارِ لِلْمُسَافِرِ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالْإِفْطَارِ وَفِيهِ بَيَانُ جَوَازِ صَوْمِ الْفَرْضِ لِلْمُسَافِرِ إِذَا صَامَهُ. هـ
قلت: جمهور العلماء على مشروعية الصيام في السفر خلافا للظاهرية الذين قالوا بوجوب الفطر وعدم إجزاء الصوم [3] ,ورد بعضهم على الإستدلال بهذا الحديث أنه ليس فيه تصريح بصيام شهر رمضان ورُدَ بأنه وقع التصريح في رواية أخرجها أبو داود والحاكم فيها, عن حَمْزَةَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ الأَسْلَمِىَّ يَذْكُرُ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى صَاحِبُ ظَهْرٍ أُعَالِجُهُ أُسَافِرُ عَلَيْهِ وَأَكْرِيهِ وَإِنَّهُ رُبَّمَا صَادَفَنِى هَذَا الشَّهْرُ - يَعْنِى رَمَضَانَ - وَأَنَا أَجِدُ الْقُوَّةَ وَأَنَا شَابٌّ وَأَجِدُ بِأَنْ أَصُومَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَهْوَنَ عَلَىَّ مِنْ أَنْ أُؤَخِّرَهُ فَيَكُونَ دَيْنًا أَفَأَصُومُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْظَمُ لأَجْرِى أَوْ أُفْطِرُ قَالَ «أَىُّ ذَلِكَ شِئْتَ يَا حَمْزَةُ» .وهذه رواية ضعيفة,
لكن هناك رواية عند مسلم [4] تشعر أن الصيام المقصود هو الفريضة فعَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَجِدُ بِي قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اللهِ، فَمَنْ أَخَذَ بِهَا، فَحَسَنٌ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ»
فقوله: هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اللهِ، فَمَنْ أَخَذَ بِهَا، فَحَسَنٌ: يشعر أن المراد هو صيام الفريضة لذكر الرخصة, ومن المعلوم أن الرخصة تكون في مقابل الواجب ولا تكون في مقابل النفل والمستحب, وسواء قلنا أن الحديث دل على جواز صيام الفريضة في السفر أم لم يدل فهناك أحاديث أخرى ثابتة واضحة تدل على الجواز.
(1) شرح البخاري لابن بطال ج 4 ص 84
(2) معالم السنن ج 2 ص 123
(3) ويروى هذا القول عن بعض الصحابة.
(4) رقم 1121