أما من ذهب إلى عدم الصيام مطلقا عن الميت فقد تأولوا حديث الباب بتأويل غريب باطل فسروا الصيام بالإطعام.
قال النووي [1] : وَتَأَوَّلُوا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُ يُطْعِمُ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَهَذَا تَاوِيلٌ ضَعِيفٌ بَلْ بَاطِلٌ وَأَيُّ ضَرُورَةٍ إِلَيْهِ وَأَيُّ مَانِعٍ يَمْنَعُ مِنَ الْعَمَلِ بِظَاهِرِهِ مَعَ تَظَاهُرِ الْأَحَادِيثِ مَعَ عَدَمِ الْمُعَارِضِ لَهَا. هـ
ومما استدل به هؤلاء أيضا آيات عامة كقوله تعالى::"وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا مَا سَعى وَقَوْلِهِ:"وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها"قلت: وهم قد خالفوها ولم يلتزموا بها لأنهم يرون الحج عن الميت والعتق عنه, قال ابن حزم [2] : وَالْعَجَبُ أَنَّهُمْ نَسُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الاحْتِجَاجِ بِهَذِهِ الآيَةِ فَقَالُوا: إنْ حَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ، أَوْ أَعْتَقَ عَنْهُ، أَوْ تَصَدَّقَ عَنْهُ، فَأَجْرُ كُلِّ ذَلِكَ لَهُ وَلا حَقَّ بِهِ، فَظَهَرَ تَنَاقُضُهُمْ. هـ"
(1) شرح صحيح مسلم ج 8 ص 28
(2) المحلى ج 4 ص 422