فلا يتحرجون أن يرووا ما لم يسمعوا، أو يصفوا ما لم يعلموا، وهذا ما كان يدعوا جهابذة أهل العلم إلى نقد الرجال"."
ويعلق الشيخ رحمه الله قائلًا:
نعم ... لأن طلب العلم يؤدي إلى التحلي بأسنى فضيلة وبأن ينقلوا إلى الناس ما عرفوا من الحكمة، وإنما يطلبون العلم من أجل نصر آرائهم فتجده يبحث في الكتب ليجد شيئًا يقوى به رأيه، سوا كان خطأ أو صوابًا، وهذا والعياذ بالله هو المراء والجدال المنهي عنه، أما من يقلب بطون الكتب ليعرف الحق فيصل إليه، فلا شك أن هذا هو الأمين المنصف.
ثم يقول الشيخ بكر - حفظه الله:
"صدق اللهجة: عنوان الوقار، وشرف النفس، ونقاء السريرة وسمو الهمة ورجحان العقل ورسول المودة مع الخلق، وسعادة الجماعة، وصيانة الديانة ولهذا كان فرض عين، فيا خيبة من فرط فيه، ومن فعل فقد مس نفسه وعلمه بأذى"
ويعلق الشيخ رحمه الله - قائلًا:
الصدق هنا قريب من مسألة الأمانة العلمية، لأن الأمانة العلمية تكون بالصدق والصدق كما قال: عنوان الوقار، وشرف النفس، ونقاء السريرة وإذا كان الكذب ينجي، فإن الصدق أنجى وأنجى. وإن كان الكذب أيضا لا يدوم، لأنه سرعان ما يتبين الكذب ويفتضح الكاذب. أ. هـ [1]
وهنا يلزم المذكور بما سطرت يداه في كتابه المسمى:"تأملات إيمانية في سورة يوسف"
في قوله تعالى"وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيْرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ"
يقول:
(1) شرح كتاب حلية طالب العلم (161 - 163) دار البصيرة.