فعلّق ربيع بقوله:" (1) رد الباقلاني للمرسل نقله عنه الغزالي في المستصفى (1/ 107) وابن السبكي في الابتهاج (2/ 232) نقلًا عن حسن هيتو هامش المنخول ص274 أهـ."
قلتُ: كتابا الغزالي والسبكي مطبوعان متداولان، ولو بحث ربيع عن نص الباقلاني فيهما لوجده بلا كثير عناء، ولما احتاج إلى النقل عن محمد حسن هيتو أحد رؤوس الأشعرية في هذا العصر، والذي يُصرّح بسبّ شيخ الإسلام ابن تيمية في كل مجلس جازاه الله بما يستحق.
فكان الواجب على ربيع أن يتنكب النقل عن مثله، خصوصًا في نص يمكن الوقوف عليه بشيء من الأناة والجهد، فسامح الله ربيعًا.
ثانيًا: مدح ربيع لخمسة عشر عالمًا من الأشاعرة والمعتزلة وسكوته عن بيان بدعهم الاعتقادية.
ترجم ربيع في تعليقه على النكت لجماعة من العلماء المتلبسين ببدعة اعتقادية من الأشاعرة والمعتزلة ولم يُنبه في تراجمهم على ذلك، بل كان يكيل لهم المديح ويسكت عن بدعتهم، فمن هؤلاء:
1 -عبد القاهر بن طاهر البغدادي صاحب كتاب (الفرق بين الفِرق) .. من رؤوس الأشاعرة في عصره ترجم له ابن عساكر في طبقات الأشعرية المسماة (تبين كذب المفتري ص253) . وقد اقتصر عبد القاهر عند بيانه لعقيدته في خاتمة كتابه السابق ص 334،338 على إثبات سبع صفات إلهية فقط كما هو عليه اعتقاد أكثر الأشاعرة. فماذا قال عنه ربيع في التعريف به؟ قال:"عالم متفنن من أئمة الأصول له مؤلفات منها: الفرق بين الفرق، نفي خلق القرآن، ومعيار النظر. توفي سنة429 هـ .. أهـ (النكت 1/ 242 التعليق 8) ."
قلتُ: ومن مصنفاته:"تأويل متشابه الأخبار".
2 -إمام الظاهرية ابن حزم .. قال عنه ابن كثير في البداية والنهاية (12/ 92) :"والعجب كل العجب منه أنه كان ظاهريًا حائرًا (كذا) في الفروع، لا يقول بشيء من القياس لا الجلي ولا غيره، وهذا الذي وضعه عند العلماء، وأدخل عليه خطأ كبيرًا في نظره"