عند مثالب كل من له خطأ أو زلة لسان"."
قال ربيع معقبًا عليه في كتابه (جماعة واحدة(ص157) :"بل الذي ذكرته هو أصل أصيل من أصول أهل السنة والجماعة بل أجمعوا عليه".
كذا قال! فهل معنى ذلك أن ربيع في ترجمته لأولئك العلماء قد خرق إجماع الأمة حين ذكر حسناتهم وتغاضى عن بيان بدعهم؟ نترك الإجابة لربيع نفسه.
ولا سبيل إلى تفسير هذا التناقض بين صنيع ربيع في تراجم (النكت) وما قرره مدعيًا أنه منهج أهل السنة والجماعة إلا بأحد تفسيرين:
الأول: أن يكون ربيع جاهلًا ببدع هؤلاء المترجمين معتقدًا أنهم على منهج أهل السنة والجماعة، ولهذا اكتفى بذكر محاسنهم، لأنه لا يعلم أصلًا أن عندهم بدعًا اعتقادية، وقد يتصور خفاء أمر المازري والحميدي على ربيع، لكن معتقد الجويني والزمخشري والفخر الرازي وابن حزم مما لا يتصور خفاؤه على ربيع لأنه معلوم عند ناشئة السلفيين فكيف بـ (العلامة) (إمام أهل السنة والجماعة) (أستاذ كرسي علم الحديث) ؟!.
وإذا كان ربيع عاجزًا عن التفرقة بين علماء السنة أصحاب المعتقد الصحيح وعلماء الكلام من أصحاب العقائد المنحرفة كالمعتزلة والأشاعرة والمتصوفة فأنّى له أن يتصدى لبيان قضايا منهج أهل السنة والجماعة؟ فمن كان هذا حاله لا يؤمن منه أن يستشهد بكلام بعض المبتدعة في تقرير وتقعيد منهج أهل السنة والجماعة، لأنه لا يحسن التفريق بين السني والبدعي!!
وقد وقع من ربيع شيء من هذا الخلط في كتابه (منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال) حيث استشهد بكلام من تلبس ببدعة النصب ـ وهو بغض علي رضي الله تعالى عنه ـ، حيث قال في بيان الموقف من رواية المبتدع (ص30) :"قال الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ـ رحمه الله ـ: ومنهم زائغ عن الحق صادق في روايته فهؤلاء عند ليس فيهم حيلة إلا أن يؤخذ من حديثهم ما يعرف إذ لم يقوّ به بدعته". أهـ.