فالذي يقول أن الإيمان يكفي فيه قول اللسان واعتقاد القلب فقط وانه بتركه لعمل الجوارح يكون مسلمًا فهذا نقض قوله بأن الإيمان قول وعمل واعتقاد.
قال شيخ الإسلام (مجموع الفتاوى7/ 158) :"فَالْمُتَأخِّرونَ الَّذِينَ نَصَرُوا قَوْلَ جَهْمٍ فِي"مَسْأَلَةِ الْإِيمَانِ"يُظْهِرُونَ قَوْلَ السَّلَفِ فِي هَذَا وَفِي الِاسْتِثْنَاءِ وَفِي انْتِفَاءِ الْإِيمَانِ الَّذِي فِي الْقَلْبِ حَيْثُ نَفَاهُ الْقُرْآنُ وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَذَلِكَ كُلُّهُ مُوَافِقٌ لِلسَّلَفِ فِي مُجَرَّدِ اللَّفْظِ وَإِلَّا فَقَوْلُهُمْ فِي غَايَةِ الْمُبَايَنَةِ لِقَوْلِ السَّلَفِ؛ لَيْسَ فِي الْأَقْوَالِ أَبْعَدُ عَنْ السَّلَفِ مِنْهُ. وَقَوْلُ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْخَوَارِجِ والكَرَّامِيَة فِي اسْمِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ أَقْرَبُ إلَى قَوْلِ السَّلَفِ مِنْ قَوْلِالْجَهْمِيَّة؛ لَكِنَّ الْمُعْتَزِلَةَ وَالْخَوَارِجَ يَقُولُونَ بِتَخْلِيدِ الْعُصَاةِ وَهَذَا أَبْعَدُ عَنْ قَوْلِ السَّلَفِ مِنْ كُلِّ قَوْلٍ فَهُمْ أَقْرَبُ فِي الِاسْمِ وَأَبْعَدُ فِي الْحُكْمِ؛ وَالْجَهْمِيَّة وَإِنْ كَانُوا فِي قَوْلِهِمْ: بِأَنَّ الْفُسَّاقَ لَا يُخَلَّدُونَ أَقْرَبُ فِي الْحُكْمِ إلَى السَّلَفِ فَقَوْلُهُمْ فِي مُسَمَّى الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ وَحَقِيقَتِهِمَا أَبْعَدُ مِنْ كُلِّ قَوْلٍ عَنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَفِيهِ مِنْ مُنَاقَضَةِ الْعَقْلِ وَالشَّرْعِ وَاللُّغَةِ مَا لَا يُوجَدُ مِثْلُهُ لِغَيْرِهِمْ". أ. هـ
فنقول: لماذا يكفر الذي يترك عمل القلب أو تصديقه؟ ولماذا يكفر الذي يترك قول اللسان؟ ولماذا لا يكفر الذي يترك عمل الجوارح مع أنها كلها أركان في الإيمان؟ ومن فرق بينهما في حكم الترك فعليه بالدليل.
فهذا هو التناقض البيّن والمخالف لمنهج السلف الذي نقله الإمام الشافعي حيث يقول أدركنا الصحابة والتابعين يقولون الإيمان قول وعمل واعتقاد لا يجزئ أحدهما إلا بالآخر (أي لا يصح) ، ولقد حاول مرجئة العصر إثبات معنى لا يجزيء بمعان ٍ تخل بهذا الإعتقاد لم يسبقهم في ذلك أحد من السلف.
ومشهور حسن من الذين يقولون: لا يجزئ معناها لا يكتمل كما نقل لي من حاوره في المسألة، ومما يثبت ذلك عنه أيضا إقراره لكتاب (برهان البيان لتحقيق أن العمل من الإيمان) نقول له: هل إذا ترك الإنسان قول اللسان يبقى معنى لا يجزئ (أي لا يكتمل إيمانه) ؟ أعتقد أنه لا يقول بهذا مسلم سلفي العقيدة. وسؤال آخر: إذا ترك مسلم إعتقاد القلب هل نقول: لا يجزئ بمعنى (لا يكتمل) ؟ وهذا قطعا لا يصح.
وزيادةً للتوضيح هاك قول الامام ابي ثور رحمه الله في الرد على مرجئة الفقهاء:
قال رحمه الله: (فَأَمَّا الطَّائِفَةُ الَّتِي ذَهَبَتْ إلَى أَنَّ الْعَمَلَ لَيْسَ مِنْ الْإِيمَانِ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ مِنْ الْعِبَادِ إذْ قَالَ لَهُمْ: أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ الْإِقْرَارَ بِذَلِكَ أَوْ الْإِقْرَارَ وَالْعَمَلَ؟ فَإِنْ قَالَتْ: إنَّ اللَّهَ أَرَادَ الْإِقْرَارَ وَلَمْ يُرِدْ الْعَمَلَ؛ فَقَدْ كَفَرَتْ. عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ. مَنْ