الرسالة الثامنة
الحلف
نصيحته لمؤلف رسالة المرتد اللعين عدم الإكثار من الحلف بالله تعالى، فتتبعتها فوجدتها في ثلاثة مواطن من رسالتي.
ولبيان هذه المسألة سأتكلم عن مشروعية الحلف، وحكم كثرته.
مشروعية الحلف
ومن أمثلة الحلف في كتاب الله تبارك وتعالى: (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) التغابن7.
ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم: (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ .. ) رواه الامام البخاري و قوله: (وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ .. ) رواه الامام مسلم.
قال صلى الله عليه وسلم:"احلفوا بالله و بروا و اصدقوا، فإن الله يكره أن يحلف إلا به".
صححه الألباني في"السلسلة الصحيحة"3/ 112 وقال: رواه السهمي في"تاريخ جرجان"و الثقفي في"الثقفيات"و أبو نعيم في"الحلية"بلفظ:"احلفوا بالله و بروا و اصدقوا، فإن الله يحب أن يحلف به".
قلت: يتبين من هذا الحديث العظيم أنه لا كراهة في الحلف بالله تعالى ولو أكثر الحالف بشرط أن يكون صادقا، وأن لا يكون الحلف في البيع والشراء عن أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"الْحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ لِلرِّبْحِ"رواه مسلم. ورواه البخاري بلفظ: (ممحقة للبركة) .
قال تعالى: (وَلاَ تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) البقرة (224) ، إختلف العلماء في معنى الآية:
قال الامام القرطبي رحمه الله في تفسيره للآية في كتابه (الجامع لأحكام القرآن) :