فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 111

قال الأخ الفاضل محمد بن سعيد الكثيري في كتابه (براءة أهل الحديث والسنة من بدعة المرجئة) :

ومما ينبغي التنبيه عليه ما وقع لبعضهم من فهم خاطئ لقول ابن تيمية رحمه الله:"وَمَنْ قَالَ: بِحُصُولِ الْإِيمَانِ الْوَاجِبِ بِدُونِ فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ الْوَاجِبَاتِ - سَوَاءً جَعَلَ فِعْلَ تِلْكَ الْوَاجِبَاتِ لَازِمًا لَهُ؛ أَوْ جُزْءًا مِنْهُ - فَهَذَا نِزَاعٌ لَفْظِيٌّ كَانَ مُخْطِئًا خَطَأً بَيِّنًا وَهَذِهِ بِدْعَةُ الْإِرْجَاءِ الَّتِي أَعْظَمَ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ الْكَلَامَ فِي أَهْلِهَا وَقَالُوا فِيهَا مِنْ الْمَقَالَاتِ الْغَلِيظَةِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ"مجموع الفتاوى 7/ 519، بان المراد ببدعة الإرجاء التي أعظم السلف والأئمة الكلام في أهلها هي القول بأن الإيمان الواجب الذي يحصل به دخول الجنة من غير عذاب، يكون من غير فعل شئ من الواجبات.

وهذا الفهم فهم ساقط، ينبئ عن جهل صاحبه، فإن بدعة الإرجاء التي أعظم السلف الكلام في أهلها هي بدعة مرجئة الفقهاء، كما قد ذكر شيخ الإسلام نفسه.

قال رحمه الله:"لَكِنَّ حَمَّادَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ خَالَفَ سَلَفَهُ؛ وَاتَّبَعَهُ مَنْ اتَّبَعَهُ وَدَخَلَ فِي هَذَا طَوَائِفُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ. ثُمَّ إنَّ"السَّلَفَ وَالْأَئِمَّةَ"اشْتَدَّ إنْكَارُهُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ وَتَبْدِيعُهُمْ وَتَغْلِيظُ الْقَوْلِ فِيهِمْ".مجموع الفتاوى 7/ 507

وقال بعد أن نقل من كلام أبي عبيد أسماء العلماء الذين قالوا: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص:"قُلْت: ذَكَرَ مِنْ الْكُوفِيِّينَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِمَّا ذَكَرَ مِنْ غَيْرِهِمْ لِأَنَّ الْإِرْجَاءَ فِي أَهْلِ الْكُوفَةِ كَانَ أَوَّلًا فِيهِمْ أَكْثَرَ وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ قَالَهُ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ فَاحْتَاجَ عُلَمَاؤُهَا أَنْ يُظْهِرُوا إنْكَارَ ذَلِكَ فَكَثُرَ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ ذَلِكَ".مجموع الفتاوى 7/ 311.

وقال عندما تكلم على مرجئة الفقهاء:"فَصَارَ ذَلِكَ الْخَطَأُ الْيَسِيرُ فِي اللَّفْظِ سَبَبًا لِخَطَأِ عَظِيمٍ فِي الْعَقَائِدِ وَالْأَعْمَالِ فَلِهَذَا عَظُمَ الْقَوْلُ فِي ذَمِّ"الْإِرْجَاءِ"حَتَّى قَالَ إبْرَاهِيمُ النخعي: لِفِتْنَتِهِمْ - يَعْنِي الْمُرْجِئَةَ - أَخْوَفُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ فِتْنَةِ الأزارقة ...".مجموع الفتاوى 7/ 394

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت