وزيادة للفائدة أسوق قول الإمام القرطبي في تفسيره تحت الآية 179 من سورة البقرة حيث
قال: (وأجمع العلماء على أن على السلطان أن يقتص من نفسه إن تعدى على أحد من رعيته إذ هو واحد منهم، و إنما له مزية النظر لهم كالوصي و الوكيل، و ذلك لا يمنع القصاص و ليس بينهم و بين العامة فرق في احكام الله عز وجل لقوله جل ذكره(كتب عليكم القصاص في القتلى) ، وثبت عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه انه قال لرجل شكا إليه ان عاملًا قطع يده: لأن كنت صادقًا لأقيدنك منه. و روى النسائي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم شيئًا إذ أكب عليه رجل، فطعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرجون كان معه، فصاح الرجل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: تعال فاستقد. قال: بل عفوت يا رسول الله.
وروى ابو داود الطيالسي عن ابي فراس قال: خطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ألا من ظلمه اميره فليرفع ذلك الي اقيده منه. فقام عمرو بن العاص رضي الله عنه فقال: يا امير المؤمنين، لئن ادب رجل منا رجلا ً من اهل رعيته لتقصنه منه؟ قال: كيف لا اقصه منه و قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص من نفسه!
و لفظ أبي داود السجستاني عنه قال: خطبنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: إني لم ابعث عمالي ليضربوا ابشاركم و لا ليأخذوا اموالكم، فُمن فعل ذلك به فليرفعه الي اقصه منه. و ذكر الحديث بمعناه).