فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 111

يقول لافي: وأقصى ما يقال في تكفير تارك الصلاة الترك المجرد، لا المستحل أو الجاحد: إنه كفر اجتهادي. بربك هل هذه العبارة صحيحة (كفر اجتهادي) ؟ الصحيح أن تقول أن التكفير في هذه المسألة تكفير اجتهادي لا كفر اجتهادي، فالكفر نفسه لا يكون اجتهاديًا.

بالله عليك يا أخانا لافي دعك من تعقب الناس في اللغة حتى تحسنها.

وألفت نظرك متى تستخدم لفظ جحد أو استحل، قال العلماء: إن استعمال لفظ الجحود يكون مع الواجبات الشرعية فيقال جحد الواجب أي قال أنه ليس واجبًا أو أنكر وجوبه فيقال جحد وجوب الصلاة وجحد وجوب الجهاد وأما استعمال لفظ الاستحلال والاستباحة فيكون مع المحرمات فيقال استحل الحرام أو استباحه أي قال أنه حلال أو مباح أو أنكر أنه حرام فيقال استحل الخمر أو الربا.

فالجحد يستعمل مع الواجبات، والاستحلال مع المحرمات، فيقال جحد الواجب واستحل المحرم ولا يستقيم أن يقال: استحل الواجب وجحد الحرام وإن كان يقال أحيانًاُ جحد تحريم الحرام كجحد الخمر كما قي قول ابن تيمية (وأما الفرائض الأربع فإذا جحد وجوب شيء فيها بعد بلوغ الحجة فهو كافر وكذلك من جحد تحريم شيء من المحرمات الظاهرة المتواتر تحريمها كالفواحش والظلم والكذب والخمر ونحو ذلك) (مجموع الفتاوى ج7) . فانت ترى ان من استخدم من العلماء مصطلح الجحد استخدمه مع المحرمات، والاستحلال مع الواجبات استخدمه مقيدا بقوله (جحد التحريم واستحلال الترك) ولم يطلقه.

واستعمال لفظ جحد تحريم بدل استحل ترك، وارد ولكن الشائع هو استعمال لفظ الجحد في إنكار الواجب ولفظ الاستحلال في استباحة الحرام أي إنكار تحريمه والجحد والاستحلال كلاهما يرجع ألى أصل واحد وهو التكذيب بالنصوص الشرعية ومن أمثلة استعمال هذين المصطلحين ما نقله ابن حجر عن البغوي في توبة المرتد قال: فإن كان كفر بجحود واجب أو استباحة محرم فيحتاج أن يرجع عما اعتقده (فتح الباري 12) 279.

و في تكملة المجموع للنووي وإن ارتد بجحود فرض أو استباحة محرم لم يصح إسلامه حتى يرجع عما اعتقده ويعيد الشهادتين لأنه كذب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم بما اعتقده في خبره فلا يصح إسلامه حتى يأتي بالشهادتين المجموع 19/ 231 ولابن قدامه مثله في المغني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت