المعنى الأول: قال سعيد بن جبير: هو الرجل يحلف ألا يبر ولا يصل ولا يصلح بين الناس، فيقال له: بر، فيقول: قد حلفت.
المعنى الثاني: وقال بعض المتأولين: المعنى ولا تحلفوا بالله كاذبين إذا أردتم البر والتقوى والاصلاح، فلا يحتاج إلى تقدير"لا"بعد"أن".
قلت: وهو الراجح لما سبق بيانه.
المعنى الثالث: وقيل: المعنى لا تستكثروا من اليمين بالله فإنه أهيب للقلوب، ولهذا قال تعالى:"واحفظوا أيمانكم".
وذم من كثر اليمين فقال تعالى:"ولا تطع كل حلاف مهين".
والعرب تمتدح بقلة الايمان، حتى قال قائلهم:
قليل الالايا حافظ ليمينه وإن صدرت منه الالية برت
وعلى هذا"أن تبروا"معناه: أقلوا الايمان لما فيه من البر والتقوى، فان الاكثار يكون معه الحنث وقلة رعى لحق الله تعالى، وهذا تأويل حسن.
وعن مالك بن أنس: بلغني أنه الحلف، بالله في كل شئ.
قلت: وقد لا يكون مع الإكثار من اليمين حنث، وإذا راعى صاحب اليمين حق الله سبحانه وتعالى فلا وجه للمخالفة، والذي يقرأ حديث صلح الحديبية الذي رواه الإمام البخاري وغيره، يجد أن الحلف بالله تعالى تكرر ثمان مرات، فما هي إجابتك على هذا يا لافي؟
المعنى الرابع: وقيل: المعنى لا تجعلوا اليمين مبتذلة في كل حق وباطل: وقال الزجاج وغيره: معنى الآية أن يكون الرجل إذا طلب منه فعل خير اعتل بالله فقال: على يمين، وهو لم يحلف: المعنى إذا حلفتم على ألا تصلوا أرحامكم ولا تتصدقوا ولا تصلحوا، وعلى أشباه ذلك من أبواب البر فكفروا اليمين.
قلت: وهذا حسن لما بيناه، وهو الذى يدل على سبب النزول