فمن ذكرناهم أعلاه هم مفكرون ولكن بطريقة مقلوبة، مثقفون ولكن بثقافة الأعداء، دعاة ولكن إلى التشيع بدلا من التوحيد، كتّاب يمجدون من يقتل أهل الإسلام، صحفيون يهرفون بما لايعرفون، شعراء في كل واد يهيمون
هذه الظاهرة الخطيرة ما كانت لتحصل لولا غفلة أهل السنّة الحقيقيين وحسن ظنهم بغيرهم، فالرافضة ومن وراءهم إيران والداعمين لهم من اليهود والنصارى أستغلوا إنشغال أهل السنّة برد الهجمة الصليبية الراهنة من جهة وتخاذل الأنظمة العربية عن نصرتهم من جهة أخرى لينفذوا مخططاتهم في إستمالة من يسمون بالمفكرين والمثقفين من حملة الفكر القومي والإخواني وشراء ذمم الكثيرين منهم ليستخدموهم في ضرب الحركة السنّية المعاصرة المتمثلة بعودة الكثير من أهل السنة إلى جادة الإسلام الحق بعيدا عن البدع والخرافات التي إمتازت بها العقود المتأخرة من تاريخ الأمة، وبروز ظاهرة الإسلام الجهادي التي بدأت تحدث تأثيرها وبقوة في المجتمعات السنّية المسلمة، فكان لهؤلاء دور شبيه بالطابور الخامس إبان الحروب العالمية.
يطعنون بأهل السنّة ويشوهون إنجازاتهم في ساحات الجهاد والدعوة وفي ذات الوقت يمجدون الرافضة ويجعلونهم رموزا ليحتذى بها بغض النظر عن ماهية الفكر الرافضي المقيت المحارب لدين لله والمغير لكل ما هو إسلامي .. ومن ضمن ذات المخطط هو الهجمة الشرسة التي يشنها هؤلاء إلى جانب إخوانهم الليبراليين والعلمانيين على الدعوة السلفية وما يسمونها الحركة الوهابية التي باتت غصة في حلوقهم وحلوق الرافضة لأنها الدعوة الحقيقية للإسلام التي يجدها الغرب الصليبي أشد المناوئين لها في طريق مخططاتهم الرامية إلى تدمير العالم الإسلامي وتقسيمه والسيطرة عليه.
أما من يسمون أنفسهم بالعلماء من مشايخ السلطان فهؤلاء لا يقل دورهم خطورة عن دور أولئك (المثقفين) إن لم يكن أشد خطرا وصنفان من الناس إذا صلحا صلح الناس وإذا فسدا فسد الناس العلماء والأمراء، فكيف بمن صار موظفا يأتمر بأمر الحاكم ولا يأتمر بأمر الله ورسوله، يصدر الفتاوى القاتلة التي تودي بالأمة وتجعلها مطية بيد أعداءها، لاشك أن أولئك المشايخ هم أيضا ماكان لهم ليتبوؤا أماكنهم الوظيفية ويطلقوا سهامهم المسمومة على صدر الأمة لولا رعايتهم من قبل من مكن لهم ووجهم ليعملوا قتلا بالأمة من خلال فتواهم الباطلة التي لا تستند إلى كتاب أو سنّة وإنما إلى أهواء أولياءهم من الجن والإنس ..