فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 60

والأبحاث أمر ضروري للغاية، ولا نعني ذلك إنشاء مراكز كبيرة وضخمة لا نستطيع الإنفاق عليها ولا تتناسب مع واقعنا وإنما المقصود البدء ولو باليسير من الجهود والإمكانات وكلٌ يعمل بحسبه وقدرته، لتجتمع هذه الجهود مع الوقت وتصل إلى ذروتها، فالمهم البدء بعد التوكل على الله تعالى وعدم الإنتظار الذي يعني الكثير من الخسائر والآلام، ولقد أثبتت التجارب الماضية بأن الأحلام الكبيرة لا تتحقق بمجرد الأمنيات، ومن غير العمل الدؤوب المدروس سلفا لن يتحقق شيء يذكر، كما أن تجاوز الواقع والإدعاء بما لاقدرة لنا عليه سبب للوقوع في الأخطاء فضلا عن حالة الإحباط التي تنتظر من لا يضع الأمور في نصابها ويخضعها لمعطيات الواقع وحسابات الإمكانات المتاحة.

(5)التعاون في رد الهجمة الرافضية المعاصرة:

لابد من التعاون بين المهتمين بأمر هذا الدين بعيدا عن إنتماءاتهم ومشاربهم ما دامت مظلة أهل السنة والجماعة هي التي تظلهم وتؤويهم، إستجابة لأمر الله تعالى والعمل بقوله سبحانه { .. وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى .. } ومثل هذا التعاون لا يمكن له أن ينجح من غير اللقاءات المستمرة والهادفة لتبادل وجهات النظر والعمل على ترسيخ مبدأ التعاون البناء والمضي قدما نحو مشروع سنّي كبير يقف بوجه أي مخطط يستهدف هوية الأمة ووجودها، أما أن يعمل كل بمفرده ويرى ما لايرى غيره فلن نتقدم خطوة واحدة إلى الأمام وسنظل بذلك نعاني من عقدة الفردية والأنانية القاتلة التي لن تفضي إلا إلى مزيد من التشرذم والتباعد والضعف { .. وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ... } ، وأول خطوة في هذا الباب هو تجاوز الواقع الذي فرضته ما يسمى بإتفاقات سايكس والعمل بقوله تعالى {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} ، متجاوزين لحدود الزمان والمكان ومستعلين على قيم الجاهلية البائدة، فالمشكلة لا تعني بلدا دون آخر وشعبا دون غيره، فالكل بات مهددا بطريقة أو بأخرى، أما أن بقينا ندندن حول نوازع الدم واللون والعرق ونراوح عند نحن وأنتم فحالنا سيكون حال حاطب ليل ومنبتّ لا أرضًا قطع ولا ظهرا أبقى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت