ومن ثم سيجعلها مطية لأعدائها لا هوية لها ولا إنتماء، فلا يعقل مع العدد الهائل من القنوات الشيعية أن لا نجد قناة سنّية واحدة تدعو إلى منهج الإسلام الحق سواء أكانت موجهة لأهل السنّة أنفسهم أو لشرائح المجتمعات الشيعية المضللة، فكم من أهل السنّة ومن مختلف الشعوب لا يجدون من يعلمهم دينهم ويرشدهم إلى جادة الصواب فلا العدد المطلوب من الدعاة متوفر، وإن وجد الدعاة فإننا قد لا نجد إلا القليل منهم يحملون العلم الشرعي الكافي لنشر الدعوة القائمة على الكتاب والسنّة و إيصالها إلى شتى أنحاء المعمورة، وقد تجد منهم من يحمل هذا العلم ولكنه يفتقر إلى الهمة العالية التي تعينه على القيام بهذه المهمة السامية، أما وسائل الدعوة من كتاب ورسالة وشريط فهي قليلة ولا تتناسب مع واقع يتطلب بذل المزيد لنشر رسالة هذا الدين وتوعية أهله وتعريفهم بشرائعه فضلا عن معرفة الأعداء ووسائلهم.
لا بد لكل عمل بناء من جهد وبذل وعطاء وهذا يستدعي أن يبذل الخيرون ما في وسعهم لإنجاح مشروع العودة بأهل السنّة والجماعة إلى دينهم الحق وتحصينهم من مخططات الأعداء، فلينفق كل ذي سعة من ماله والآخر من جهده وآخر من وقته وهكذا تتظافر الجهود وتثمر، فالإحجام في موقف الإقدام تنكّب عن أداء المسؤلية وتركٌ للأمة لتلقى مصيرها المؤلم على يد أعدائها، نحن موقنون تماما بأن أهل الخير في الأمة كثيرون ولكن هنالك من يمنعهم الخوف والتردد من أن يوصموا بتهمة ما يسمى الإرهاب، وآخرون قد لا يأبهون بمثل ذلك ولكنهم لم يجدوا من يدلهم إلى فعل هذا الخير العظيم، ومن هنا لابد من إيجاد طرق ووسائل لتشجع أهل الخير من الأغنياء والميسورين من أهل السنّة كي يشاركوا في مشروع العودة إلى منهج أهل السنة والجماعة والوقوف بوجه مخططات الأعداء ومنهم الرافضة ومن يسير في ركابهم.
(4) رصد مخططات الأعداء وإحباطها:
إن مؤامرات الأعداء ومخططاتهم لن تقف عند حد، وإنها بلا أدنى شك ستستمر وتتعاظم وهذا يستوجب علينا القيام برصدها ومراقبتها عن كثب وإخضاعها للدراسة الوافية والمعمقة ومن ثم وضع الحلول الناجعة لها، ولذا فإن قيام مراكز للدراسات