فهرس الكتاب
وقال في"صحيح أبي داود" (2094) - متعقبا قول الزهري ذاك حديث حمصي-:"هذا نقد غريب لحديث الثقة الصحيح من مثل الإمام ابن شهاب الزهري! ويكفي في ردِّهِ عليه: أن جماعة من الأئمة قد صححوه من بعده ... ولكن بمثله - أي قول الزهري - لا يردُّ حديث الثقة الصحيح، فإن مداره على ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، وكل واحد منهم حمصي فـ (ابن بُسرٍ) صحابي معروف، أفيُرَدّ حديثه لمجرد كونه حمصيا؟! ومثله يقال في خالد، وثور، فإنهما ثقتان مشهوران، أفيرد حديثهما لكونهما حمصيين؟!"
تالله! إنه لنقد محْدَثٌ! فمتى كان الحديث يرد بالنظر إلى بلد الراوي؟! [4] ورحم الله الإمام الشافعي حين قال للإمام أحمد:
4 -الامام الزهري أعلّ الحديث بتفرد أهل حمص به، والتفرّد من هذا النوع مقبول ومحتج به بشرط أن يكون الرواة ثقاتًا معروفين بالعدالة لا سيما في الطبقات المتقدمة، لأن التفرد في هذه الطبقات لا يثير في نفس الناقد تساؤلا حول كيفية التفرد، ولا ريبة في مدى ضبطه، قال الطحاوي في"شرح المعاني"2/ 81:
"ولقد أنكر الزهري حديث الصماء في كراهة صوم يوم السبت، ولم يعده من حديث أهل العلم، بعد معرفته به".
فعدم معرفة الامام الزهري لهذا الحديث لا تقدح في ثبوته، فإنه لا يستطيع أحدٌ الإحاطة بهذا الكم الهائل من الأسانيد والأحاديث، وإن خير الناس يتفاوتون في هذا فقد تفرّق أصحابُ رسولِ الله ? في البلاد، وصار عند كل طائفة منهم علم ليس عند غيرهم كما قال مالك بن أنس، بل إن أفرادًا من أصحاب رسول الله ? من الملازمين له، خفي عليهم الكثير من أحاديث نبيهم ? فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه، يحتج على قتال مانعي الزكاة بقوله ?"إلا بحقه".
وعمر رضي الله عنه ظن أن مجرد الإتيان بالشهادتين يعصم الدم في الدنيا، واستدل على ذلك بعموم قوله ?"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله". =