فإن قال قائل: لماذا لم تقبلوا الاستثناء في النهي عن صيام يوم السبت مفردا أو إذا لم يقصد صومه بعينه؟
قيل لهم: نحن رفضنا ذلك الاستثناء لا لأنَّه ورد بدليل منفصل ولا نقبل إلا المتصل، بل لأنَّ الاستثناء الذي ادعيتموه هو مجرد رأي وليس نصا من كلام الشرع، فلم يقل صوموا هذه الأيام وإن وافقت يوم السبت، بل جعل لنا قاعدة ثابتة تُنزّل على كل الأدلة العامة التي تقدم ذكرها، والقاعدة هي:
"لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم".
وهذا متناول لكل صور التطوع، فأيهما أبلغ بيانا، أن يذكر النبي صلى الله عليه وسلم مع كل حديث ورد في استحباب تلك الأيام الفاضلة عبارة:"إلا إذا كان يوم السبت فلا تصوموا"والأحاديث كثيرة كما لا يخفى، أم أن يقول:"لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم"هكذا، فتصبح قاعدة عامة تبيّن للمسلم أنَّ صيام التطوع مشروع في كل أيام السنة إلا في يوم السبت لأنه منصوص عليه بعينه بنص خاص.