وتخصيص منفصل: وهو ما يستقل بنفسه، فالمتصل لا يستقل بنفسه في إفادة معناه، بل يكون متعلقا بما اتصل به من الكلام كالاستثناء والشرط والغاية، والمنفصل وهو ما يستقل بنفسه في إفادة معناه، ولنضرب مثالا في قطع يد السارق، قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا".
متفق عليه، واللفظ لمسلم.
فليس كل مَنْ سرق تقطع يده، بل السرقة مقدّرة بربع دينار فصاعدًا، وهذا التخصيص من نوع المتصل، لكن مقدار الحد الذي يُقطع منه لم يُذكر في هذا الحديث وإنَّما ذُكر بدليل خارج عن هذا النص ألا وهو كما بينت السنة بفعله صلى الله عليه وسلم أو فعل أصحابه وإقراره فإنهم كانوا يقطعون يد السارق من عند المفصل كما هو معروف في كتب الحديث وبينت السنة القولية اليد المذكورة في آية التيمم: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} [النساء: 43، المائدة: 6] بأنها الكف، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمار:
"إنما كان يكفيك هكذا، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بكفيه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه".
متفق عليه - وقد استوفيت تخريجه في كتابي"أحاديث الأحكام" (70) - فهذا التخصيص من نوع المنفصل.
فهل يقول قائل: أنا لا أتقيد بهذا الحديث وبهذا الإقرار لأنَّ الله تعالى يقول: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} فكل مَنْ سرق يجب أن تقطع يده كلها من الكتف، لأنَّه لو كان هناك مقدار للمال الذي تُقطع به اليد، ومقدار للحد الذي تُقطع منه لبينه الله تعالى؟!، فلا أظن أن أحدا يقول بهذا إلا مَن جهل ذلك الحديث وذلك الإقرار.
فنقول: وكذلك الاستثناء من صيام يوم السبت وإن لم يرد ذكره في تلك الأيام المستحب صيامها، لكنه ذُكر في دليل خارج عنها ألا وهو:
"لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم".