الشرط الأول:"تعذر الجمع بين الدليلين".
قال المرداوي في"التحبير"6/ 2983:
"قوله: (لا نسخ مع إمكان الجمع) ، لأنا إنما نحكم بأن الأول منسوخ إذا تعذر علينا الجمع بينهما، فإذا لم يتعذر وجمعنا بينهما بمقبول فلا نسخ".
قال المجد في"المسودة"، وغيره:
"لا يتحقق النسخ إلا مع التعارض، فأما مع إمكان الجمع فلا ..".
وقال ابن قدامة في"المغني"1/ 122:
"من شروط النسخ: تعذر الجمع".
الشرط الثاني: العلم بتأخر الناسخ:
قال ابن الجوزي في"نواسخ القرآن" (ص 23) :
"يكون الحكم المنسوخ ثابتا قبل ثبوت حكم الناسخ ... فمتى ورد الحكمان مختلفين على وجه لا يمكن العمل بأحدهما إلا بترك الآخر ولم يثبت تقديم أحدهما على صاحبه بأحد الطريقين امتنع ادعاء النسخ في أحدهما".
وطرق معرفة العلم بتأخر الناسخ لا يكون إلا بالنص أو بخبر الصحابي، أو بالتاريخ.
قال الآمدي في"الإحكام"- وهو يُعدد شروط النسخ:
"وأن يكون الدليل الدال على ارتفاع الحكم شرعيا متراخيا عن الخطاب المنسوخ حكمه"أي متأخِرا.
وقال الغزالي في"المستصفي"- وهو يتكلم عن تعارض الأدلة:
"فإذا تعارض فيها دليلان: فإما أن يستحيل الجمع أو يُمكن، فإن امتنع الجمع لكونهما متناقضين كقوله مثلا: (من بدل دينه فاقتلوه) ، (من بدل دينه فلا تقتلوه) ، (لا يصح نكاح بغير ولي) ، (يصح نكاح بغير ولي) ، فمثل هذا: لا بد أن يكون أحدهما ناسخا والآخر منسوخا، فإن أشكل التاريخ: فيطلب الحكم من دليل آخر".
وفي مسألتنا هذه قد تعذّر معرفة التاريخ، فكيف يُعرف النَّاسخ من المنسوخ، هذا مع إمكانية الجمع بين الحديثين كما سيأتي.