الحديث الذي ذكره الحافظ ضعيف ودونك بيان ذلك:
وهو حديث أم سلمة: عن كريب مولى ابن عباس قال:
"إن ابن عباس وناسا من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم بعثوني إلى أم سلمة أسألها عن أي الأيام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر لها صياما؟ فقالت: يوم السبت والأحد، فرجعت إليهم فأخبرتهم، فكأنهم أنكروا ذلك فقاموا بأجمعهم إليها فقالوا: إنا بعثنا إليك هذا في كذا وكذا، فذكر أنك قلت كذا وكذا، فقالت: صدق، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ما كان يصوم من الأيام يوم السبت والأحد، وكان يقول: إنهما يوما عيد للمشركين، وأنا أريد أن أخالفهم".
ولفظ النسائي:"ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان أكثر صومه يوم السبت والأحد، ويقول: هما عيدان لأهل الكتاب فنحن نحب أن نخالفهم".
وهذا الحديث إسناده ضعيف - أخرجه أحمد 6/ 324، والنسائي في"الكبرى" (2788) و (2789) ، وابن خزيمة (2167) ، وابن حبان (3616) و (3646) ، والطبراني 23/ (616) و (964) ، وفي"الأوسط" (3857) ، والحاكم 1/ 436، والبيهقي 4/ 303 من طرق عن عبد الله بن المبارك، عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، قال: حدثنا أبي، عن كريب به.
وقال الحاكم:
"إسناده صحيح"وأقره الذهبي!
قلت: إسناده ضعيف فيه عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، الملقب بـ (دافن) .
قال يعقوب بن شيبة كما في"تهذيب الكمال"16/ 94 عن علي بن المديني: هو وسط.
وقال الحافظ مغلطاي في"إكمال تهذيب الكمال"8/ 185:
"ذكره ابن خلفون في كتاب الثقات".
قلت: وذكره ابن حبان في كتاب"الثقات"1/ 7 - 2، وقال:
"يخطئ ويخالف".
ولهذا قال الحافظ في ترجمته من"التقريب" (3620) :
"مقبول"يعني حيث يُتابع، وإلا فلين الحديث كما نص عليه في المقدمة ولم يتابع على هذا الحديث، فهو لين، وهذا هو معنى قول الإمام علي بن المديني
"هو وسط".