فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 79

وللمبيحين تناقض وهو أنهم تارة يقولون هذا إجماع، وتارة يقولون هو قول جمهور أهل العلم، وهذا الثاني لا نسلّم به على إطلاقه، وأما الأول فظاهر البطلان، ودعوى أن هذا قول الجمهور يعوزه الدليل ونحن نعلم أن الكثير من المسائل يدعي أصحابُها أنها قول الجمهور ثم يتبين خلاف ذلك!

وما أكثر المسائل التي انفرد فيها شيخ الإسلام رحمه الله تعالى عن جمهور العلماء من ذلك مسألة الطلاق بالثلاث (البدعي) ، هل يقع أو لا يقع؟، وكذا شيخ الإسلام الثاني ابن القيم رحمه الله تعالى وغيرهما ممن هو موضع ثقة عند الناس ومع ذلك لا يستطيع المعترض دفعها ولا يسعه إلا التسليم بها، ولقد قرأت عجبا ممن يدّعي السلفية حيث يقول أحدهم إن هذا القول شاذ!!، ثم يقول: مَنْ قال به من السلف؟!، وما يدري هذا المعترض أنه يرد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث لا يدري، وصدق علي بن أبي طالب رضي الله عنه إذ قال لأحدهم:"ويحك ... اعرف الحق تعرف أهله".

وهذه حجة المقلد الضعيف الذي لا يستطيع أن يقارع الحجة بالحجة، فهذا قول سيد السلف صلى الله عليه وسلم بين يديك وأمام ناظريك ثم تبحث عمن يقول به، حقيق بمن كان هذا حاله ألا يوفق للحق، ويظل راكنًا للتقليد طوال حياته، ويدفع أحاديث نبيه صلى الله عليه وسلم بمثل هذه الحجج الواهية، وقد عافانا الله تعالى مما ابتلاهم به فنحن ندور مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيثما دار:

فحسبكم هذا التفاوت بيننا ...

قال ابن حزم في"المحلى"8/ 384 - دار الفكر:

"ولم يأمر الله تعالى بالرد عند التنازع إلا إلى كلامه، وكلام رسوله عليه الصلاة والسلام لا إلى كلام صاحب ولا غيره، فمن رد عند التنازع إلى غير كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم فقد تعدى حدود الله تعالى: {ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه} [الطلاق: 1] ."

قال تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} [النساء: 59] "."

وقال أيضا 8/ 233:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت