فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 79

"فإن قيل: هو قول الجمهور؟ قلنا: فكان ماذا؟ وكم قصة خالفتم فيها الجمهور؟ نعم، وأتيتم بقول لا يعرف أحد قاله قبل من قلدتموه دينكم، وهذا الشافعي خالف جمهور العلماء في بطلان الصلاة بترك الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير، وفي تحديد القلتين، وفي تنجيس الماء بما يموت فيه من الذباب، وفي نجاسة الشعر، وفي أزيد من مائة قضية، وهذا أبو حنيفة خالف في زكاة البقر جمهور العلماء، وخالف في قوله: إن الخلطة لا تغير الزكاة جمهور العلماء، وخالف في وضعه في الذهب أوقاصا جمهور العلماء - وفي أزيد من ألف قضية وهذا مالك خالف في إيجاب الزكاة في السائمة جمهور العلماء، وفي الحامل، والمرضع تفطران، وفي أن العمرة تطوع - وفي مئين من القضايا، فالآن صار أكثر من روي عنه - ولا يبلغون عشرة حجة لا يجوز خلافها، وقد خالفهم غيرهم من نظرائهم، وكم قصة خالفوا فيها رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم كحديثه"لا يجوز لامرأة أمر في مالها، ولا عطية، إذا ملك زوجها عصمتها"، وأن الدية على أهل البقر مائتا بقرة، وعلى أهل الشاء ألفا شاة، وفي إحراق رحل الغال وغير ذلك - وهذا لعب وعبث في الدين".

وقال أيضا:"وبه يقول أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأصحاب هؤلاء القوم إذا اجتمع رأيهم على شيء كان أسهل شيء عليهم دعوى الإجماع فإن لم يمكنهم ذلك لم تكن عليهم مؤنة من دعوى أنه قول الجمهور وأن خلافه شذوذ وإن خصومهم ليرثون لهم من تورطهم في هذه الدعاوى الكاذبة نعوذ بالله من مثلها، وأيم الله لا أقدم على أن ينسب إلى أحد قول لم يثبت عنده أن ذلك المرء قاله إلا مستسهل الكذب مقدم عليه ساقط العدالة، وأما نحن فإن صح عندنا عن إنسان أنه قال قولا نسبناه إليه وإن رويناه ولم يصح عندنا قلنا روى عن فلان، فإن لم يرو لنا عنه قول لم ننسب إليه قولا لم يبلغنا عنه، ولا نتكثر بالكذب ولم نذكره لا علينا ولا لنا ...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت