المثال الأول: صيام المرأة من دون إذن زوجها
قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه".
"وهذا النهي للتحريم صرح به أصحابنا وسببه أن الزوج له حق الاستمتاع بها في كل الأيام وحقه فيه واجب على الفور فلا يفوته بتطوع ولا بواجب على التراخي".
فقدموا النهي على إباحة صيام النفل في حق المرأة إلا بإذن زوجها، بل حتى الصوم الواجب الذي على التراخي، وقد منعوا المرأة الموسرة من السفر لأداء فريضة الحج إلا مع ذي محرم لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تسافر المرأة ثلاثا إلا مع ذي محرم".
أخرجه البخاري (1086) و (1087) ، ومسلم (1338) عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فذكره.
قال الحافظ في"الفتح"2/ 568:
"واستدل به على عدم جواز السفر للمرأة بلا محرم وهو إجماع في غير الحج والعمرة والخروج من دار الشرك ومنهم من جعل ذلك من شرائط الحج".
قلت: المرأة التي ليس لها محرم لا يجب عليها الحج لنهيها عن السفر إلا مع ذي محرم، وبهذا القول قال الحسن، والنخعي، وأحمد، وإسحاق، وابن المنذر، وأصحاب الرأي، وهو الصحيح، لعموم أحاديث نهي المرأة عن السفر بلا محرم، وخالف في ذلك مالك، والشافعي، والأوزاعي.
قال ابن المنذر كما في"المغني"3/ 229:
"تركوا القول بظاهر الحديث، واشترط كل واحد منهم شرطا لا حجة معه عليه".