قلت: لأن معاوية بن هشام وهو القصار: صدوق له أوهام ومثله لا يحتمل مخالفة إمام الضَّبط والإتقان عبد الرحمن بن مهدي، ولا تنفعه متابعة أبي أحمد وهو الزبيري لأنه يخطئ في حديث الثوري خاصة كما نص الأئمةُ على ذلك، وله علة أخرى وهي أن خيثمة لم يسمع من عائشة رضي الله عنها، فقد جزم بذلك أبو داود في"سننه"تحت الحديث رقم (2128) ، فقال:
"خيثمة لم يسمع من عائشة".
وقال ابن القطان في"بيان الوهم والإيهام"3/ 439:
"سماع خيثمة من عائشة، فإني لا أعرفه".
قلت: وهذان الحديثان فيهما نكارة ففي حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم"كان يكثر من صوم هذين اليومين"، بينما في حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصومهما غير مرة واحدة في الشهر، فأيهما يقدم على الآخر؟!
فثبت ضعف الحديثين سندًا ونكارتهما متنًا، وقال ابن القيم في"تهذيب السنن" (ص: 1194 - طبعة مكتبة المعارف) :
"وهذان الحديثان ليسا بحجة على من كره إفراد السبت بالصوم".
قلت: والذي يظهر لي أن أبا داود لم يقصد ما ذكره الحافظ لأنه أتبع حديث الصماء، بحديث جويرية، وبوّب عليه:
(باب: الرخصة في ذلك)
وقد جاء هذا صريحًا في بعض نسخ سنن أبي داود، فقد قال أبو داود:
"عبد الله بن بسر حمصي، وهذا الحديث منسوخ، نسخه حديث جويرية".