فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 291

العلماء: معناه تجب طاعة ولاة الأمر فيما يشق وتكرهه النفوس وغيره مما ليس بمعصية، فإن كانت لمعصية فلا سمع ولا طاعة كما صرح به في الأحاديث الباقية، فتحمل هذه الأحاديث المطلقة لوجوب طاعة ولاة الأمور على موافقة تلك الأحاديث المصرحة بأنه لا سمع ولا طاعة في المعصية، والأثرة بفتح الهمزة والثاء ويقال بضم الهمزة وإسكان الثاء وبكسر الهمزة وإسكان الثاء ثلاث لغات حكاهن في المشارق وغيره، وهي الاستئثار وإِلاختصاص بأمور الدنيا عليكم أي اسمعوا وأطيعوا وإن اختص الأمراء بالدنيا ولم يوصلوكم حقكم مما عندهم، وهذه الأحاديث في الحث على السمع والطاعة في جميع الأحوال وسببها اجتماع كلمة المسلمين فإن الخلاف سبب لفساد أحوالهم في دينهم ودنياهم.

قوله: (إن خليلي صلى الله عليه وسلم أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدًا مجدع الأطراف) يعني مقطوعها والمراد أخس العبيد، أي أسمع وأطيع للأمير وإن كان دنيء النسب حتى لو كان عبدًا أسود مقطوع الأطراف فطاعته واجبة، وتتصور امارة العبد إذا ولاه بعض الأئمة أو إذا تغلب على البلاد بشوكته وأتباعه، ولا يجوز ابتداء عقد الولاية له مع إِلاختيار بل شرطها الحرية.

قوله:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشًا وأمر عليهم رجلًا فأوقد نارًا وقال أدخلوها، إلى قوله: لا طاعة في معصية إنما الطاعة في المعروف"هذا موافق للأحاديث الباقية أنه لا طاعة في معصية إنما هي في المعروف وهذا الذي فعله هذا الأمير، قيل أراد امتحانهم، وقيل كان مازحًا، قيل إن هذا الرجل عبد الله بن حذافة السهمي وهذا ضعيف لأنه قال في الرواية التي بعدها إنه رجل من الأنصار فدل على أنه غيره. قوله صلى الله عليه وسلم:"لو دخلتموها لم تزالوا فيها إلى يوم القيامة"هذا مما علمه صلى الله عليه وسلم بالوحي وهذا التقييد بيوم القيامة مبين للرواية المطلقة بأنهم لا يخرجون منها لودخلوها.

قوله صلى الله عليه وسلم:"إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان"هكذا هو لمعظم الرواة، وفي معظم النسخ بواحًا بالواو، وفي بعضها براحًا والباء مفتوحة فيهما ومعناهما كفرًا ظاهرًا، والمراد بالكفر هنا المعاصي، ومعنى عندكم من الله فيه برهان أي تعلمونه من دين الله تعالى، ومعنى الحديث: لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرًا محققًا تعلمونه من قواعد الإسلام، فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم وقولوا بالحق حيث ما كنتم، وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين، وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق، وأما الوجه المذكور في كتب الفقه لبعض أصحابنا أنه ينعزل، وحكى عن المعتزلة أيضًا فغلط من قائله مخالف للإجماع، قال العلماء: وسبب عدم انعزاله وتحريم الخروج عليه ما يترتب على ذلك من الفتن وإراقة الدماء وفساد ذات البين فتكون المفسدة في عزله أكثر منها في بقائه. قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل، قال: وكذا لو ترك إقامة الصلوات والدعاء إليها، قال: وكذلك عند جمهورهم البدعة، قال: وقال بعض البصريين تنعقد له وتستدام له لأنه متأول، قال القاضي: فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت