فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 291

الجنة، وإما أن يرجع بأجر، وإما أن يرجع بأجر وغنيمة. قوله صلى الله عليه وسلم:"والذي نفس محمد بيده ما من كلم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته حين كلم لونه لون دم وريحه مسك"أما الكلم بفتح الكاف وإسكان اللام فهو الجرح، ويكلم بإسكان الكاف أي يجرح، وفيه دليل على أن الشهيد لا يزول عنه الدم بغسل ولا غيره، والحكمة في مجيئه يوم القيامة على هيئته أن يكون معه شاهد فضيلته وبذله نفسه في طاعة الله تعالى، وفيه دليل على جواز اليمين وانعقادها بقوله: (والذي نفسي بيده) ونحو هذه الصيغة من الحلف بما دل على الذات ولا خلاف في هذا، قال أصحابنا: اليمين تكون بأسماء الله تعالى وصفاته أو ما دل على ذاته. قال القاضي: واليد هنا بمعنى القدرة والملك. قوله: (والذي نفس محمد بيده لولا أن يشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله) أي خلفها وبعدها، وفيه ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الشفقة على المسلمين والرأفة بهم، وأنه كان يترك بعض ما يختاره للرفق بالمسلمين، وأنه إذا تعارضت المصالح بدأ بأهمها، وفيه مراعاة الرفق بالمسلمين والسعي في زوال المكروه والمشقة عنهم. قوله: (لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل) فيه فضيلة الغزو والشهادة، وفيه تمني الشهادة والخير وتمني ما لا يمكن في العادة من الخيرات، وفيه أن الجهاد فرض كفاية لا فرض عين. قوله صلى الله عليه وسلم:"والله أعلم بمن يكلم في سبيله"هذا تنبيه على الإخلاص في الغزو، وأن الثواب المذكور فيه إنما هو لمن أخلص فيه وقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، قالوا: وهذا الفضل وإن كان ظاهره أنه في قتال الكفار فيدخل فيه من خرج في سبيل الله في قتال البغاة وقطاع الطريق، وفي إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم:"وجرحه يثعب"هو بفتح الياء والعين وإسكان المثلثة بينهما، ومعناه يجري متفجرًا أي كثيرًا وهو بمعنى الرواية الأخرى يتفجر دمًا. قوله صلى الله عليه وسلم:"تكون يوم القيامة كهيئتها إذا طعنت"الضمير في كهيئتها يعود على الجراحة، وإذا طعنت بالألف بعد الذال كذا في جميع النسخ. قوله صلى الله عليه وسلم:"والعرف عرف المسك"هو بفتح العين المهملة وإسكان الراء وهو الريح.

باب فضل الشهادة في سبيل اللّه تعالى

*وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم. قَالَ:"مَا مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ. لَهَا عِنْدَ اللّهِ خَيْرٌ. يَسُرّهَا أَنّهَا تَرْجِعُ إلَى الدّنْيَا. وَلاَ أَنّ لَهَا الدّنْيَا وَمَا فِيهَا. إلاّ الشّهِيدُ. فَإنّهُ يَتَمَنّىَ أَنْ يَرْجِعَ فَيُقْتَلَ فِي الدّنْيَا. لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشّهَادَةِ".

وحدّثنا مُحَمّدُ بْنُ الْمُثَنّىَ وَ ابْنُ بَشّارٍ. قَالاَ: حَدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدّثُ عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَا مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ الجَنّةَ. يُحِبّ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الدّنْيَا، وَأَنّ لَهُ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ. غَيْرُ الشّهيدِ. فَإنّهُ يَتَمَنّىَ أَنْ يَرْجِعَ فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرّاتٍ. لِمَا يَرَىَ مِنَ الْكَرَامَةِ".

حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ الْوَاسِطِيّ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قِيلَ لِلنّبِيّ صلى الله عليه وسلم: مَا يَعْدِلُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللّهِ عَزّ وَجَلّ؟ قَالَ:"لاَ تَسْتَطِيعُوهُ"قَالَ: فَأَعَادُوا عَلَيْهِ مَرّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا. كُلّ ذَلِكَ يَقُولُ:"لاَ تَسْتَطِيعُونَهُ". وَقَالَ فِي الثّالِثَةِ:"مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللّهِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت