الْمُسْلِمُ فِي سَبِيلِ اللّهِ. ثُمّ تَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْئَتِهَا إذَا طُعِنَتْ تَفَجّرُ دَمًا. اللّوْنُ لَوْنُ دَمٍ وَالْعَرْفُ عَرْفُ الْمِسْكِ". وَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم:"وَالّذِي نَفْسُ مُحَمّدٍ فِي يَدِهِ لَوْلاَ أَنْ أَشُقّ عَلَىَ الْمُؤْمِنِينَ مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللّهِ. وَلَكِنْ لاَ أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُمْ. وَلاَ يَجِدُونَ سَعَةً فَيَتّبِعُونِي. وَلاَ تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَقْعُدُوا بَعْدِي"."
وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزّنَادِ، عَنْ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرِيرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"لَوْلاَ أَنْ أَشُقّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مَا قَعَدْتُ خِلاَفَ سَرِيّةٍ"بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ. وَبِهَذَا الإِسْنَادِ"وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ. ثُمّ أُحْيَىَ"بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وحدّثنا مُحَمّدُ بْنُ الْمُثَنّىَ. حَدّثَنَا عَبْدُ الوَهّابِ (يَعْنِي الثّقَفِيّ) . ح وَحَدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ. كُلّهُمْ عَنْ يَحْيَىَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم:"لَوْلاَ أَنْ أَشُقّ عَلَىَ أُمّتِي لأَحْبَبْتُ أَنْ لاَ أَتَخَلّفَ خَلْفَ سَرِيّةٍ"نَحْوَ حَدِيثِهِمْ.
حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم:"تَضَمّنَ اللّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ"إلَىَ قوله:"مَا تَخَلّفْتُ خِلاَفَ سَرِيّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللّهِ تَعَالَىَ".
قوله صلى الله عليه وسلم:"تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهادًا إلى قوله: أن أدخله الجنة"وفي الرواية الأخرى:"تكفل الله"ومعناهما أوجب الله تعالى له الجنة بفضله وكرمه سبحانه وتعالى، وهذا الضمان والكفالة موافق لقوله تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة} الاَية. قوله سبحانه وتعالى: {لا يخرجه إلا جهادًا في سبيلي} هكذا هو في جميع النسخ جهادًا بالنصب وكذا قال بعده: {وإيمانًا بي وتصديقًا} وهو منصوب على أنه مفعول له، وتقديره لا يخرجه المخرج ويحركه المحرك إلا للجهاد والإيمان والتصديق. قوله: {لا يخرجه إلا جهادًا في سبيلي وإيمانًا بي وتصديقًا برسلي} معناه لا يخرجه إلا محض الإيمان والإخلاص لله تعالى. قوله في الرواية الأخرى: (وتصديق كلمته) أي كلمة الشهادتين وقيل تصديق كلام الله في الأخبار بما للمجاهد من عظيم ثوابه. قوله تعالى: {فهو علي ضامن} ذكروا في ضامن هنا وجهين: أحدهما: أنه بمعنى مضمون كماء دافق ومدفوق، والثاني: أنه بمعنى ذو ضمان. قوله تعالى: {أن أدخله الجنة} قال القاضي: يحتمل أن يدخل عند موته كما قال تعالى في الشهداء: {أحياء عند ربهم يرزقون} وفي الحديث: (أرواح الشهداء في الجنة) قال: ويحتمل أن يكون المراد دخوله الجنة عند دخول السابقين والمقربين بلا حساب ولا عذاب ولا مؤاخذة بذنب، وتكون الشهادة مكفرة لذنوبه كما صرح به في الحديث الصحيح. قوله: (أو أرجعه إلى مسكنه نائلًا ما نال من أجر أو غنيمة) قالوا معناه ما حصل له من الأجر بلا غنيمة إن لم يغنم، أو من الأجر والغنيمة معًا إن غنموا، وقيل: إن أو هنا بمعنى الواو أي من أجر وغنيمة، وكذا وقع بالواو وفي رواية أبي داود، وكذا وقع في مسلم في رواية يحيى بن يحيى التي بعد هذه بالواو، ومعنى الحديث أن الله تعالى ضمن أن الخارج للجهاد ينال خيرًا بكل حال، فإما أن يستشهد فيدخل