حتى ورد من سبقت له من الله الحسنى تلك المناهل صافية من الادناس لم
تشبها الآراء تغييرا ووردوا فيها عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا
القسم الثاني فقهاء الاسلام ومن دارت الفتيا على اقوالهم بين الآنام الذين
خصوا باستنباط الاحكام وعنوا بضبط قواعد الحلال والحرام فهم في الارض بمنزلة النجوم في السماء بهم يهتدي الحيران في الظلماء وحاجة الناس إليهم
أعظم من حاجنهم إلى الطعام والشراب وطاعتهم أفرض عليهم من طاعة
الامهات والآباء بنص الكتاب نقال تعالى: يأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله ورسوله وأولي الامر منكم، فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول
إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخرنذلكخير واحسن تاويلا سورة النساء 59
ولما كان التبليغ عن الله سبحانه يعتمد العلم بما يبلغ والصدق فيه لم تصلح مرتبة التبليغ بالرواية والفتيا إلا لمن اتصف بالعلم والصدق فيكون عالما بما يبلغ صادقا فيه وبكون مع ذلك حسن الطريقة مرضي السيرة عدلا في أقواله وأفعاله متشابه السر والعلانية في مدخله ومخرجه وأحواله .. فحقيق بمن أَقيم
في هذا المنصب ان يُعد له عدته وأن يتأهب له أهبته وأن يعلم قدر المقام الذي
أُقيم فيه ولا يكون في صدره حرج من قول الحق والصدع به فإن الله ناصره
وهاديه وأول من قام بهذا المنصب الشريف سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم
النبيين عبد الله ورسوله وأمينه على وحيه وسفيره بينه وبين عباده فكان يفتي
عن الله بوحيه المبين ... ثم قام بالفتوى بعده بَرْك الاسلام وعصابة الايمان وعسكر القرآن وجند الرحمن أولئك أصحابه صلى الله عليه وسلم ألين الآمة
قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا وأحسنها بيانا وأصدقها إيمانا وأعمها نصيحة
وأقربها إلى الله وسيلة وكانوا بين مكثر منها ومُقل ومتوسط ... والمتوسطون منهم فيما روب عنهم: أبو بكر، وأم سلمة، وأنس بن مالك، وأبو سعيد الخدري
وأبو هريرة، وعثمان بن عفان وعبد الله بت عمرو بن العاص و ...
أعلام الموقعين عن رب العالمين
ج 1 ص 10 دار الكتب