فهرس الكتاب
الإحصاء العملي وأما الإحصاء القولي فيحصل بجمعها وحفظها والسؤال بها ولو شارك المؤمن غيره في العد والحفظ فان المؤمن يمتاز عنه بالإيمان والعمل بها وقال بن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية ذكر نعيم بن حماد ان الجهمية قالوا ان أسماء الله مخلوقة لأن الاسم غير المسمى وادعوا أن الله كان ولا وجود لهذه الأسماء ثم خلقها ثم تسمى بها قال فقلنا لهم ان الله قال سبح اسم ربك الأعلى وقال ذلكم الله ربكم فاعبدوه فأخبر انه المعبود ودل كلامه على اسمه بما دل به على نفسه فمن زعم ان اسم الله مخلوق فقد زعم ان الله أمر نبيه ان يسبح مخلوقا ونقل عن إسحاق بن راهويه عن الجهمية ان جهما قال لو قلت ان لله تسعة وتسعين اسما لعبدت تسعة وتسعين الها قال فقلنا لهم ان الله أمر عباده ان يدعوه بأسمائه فقال ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها والأسماء جمع أقله ثلاثة ولا فرق في الزيادة على الواحد بين الثلاثة وبين التسعة والتسعين
شرح ... الامام يحي بن شرف الدين النووي لصحيح مسلم رحمهما الله تعالى
باب في أسماء اللّه تعالى، وفضل من أحصاها
*-حدّثنا عَمْرٌو النّاقِدُ وَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ (وَاللّفْظُ لِعَمْرٍو) . حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:"للّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا. مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الْجَنّةَ، وَإِنّ اللّهَ وِتْرٌ. يُحِبّ الْوِتْرَ". وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ"مَنْ أَحْصَاهَا".
*-حدّثني مُحَمّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدّثَنَا عَبْدُ الرّزّاقِ. حَدّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْ هَمّامِ بْنِ مُنَبّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِنّ للّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا. مِائَةً إِلاّ وَاحِدًا. مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنّةَ".
وزادَ هَمّامٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم"إِنّهُ وِتْرٌ. يُحِبّ الْوِتْرَ".
--قوله صلى الله عليه وسلم: ..."إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة أنه وتر يجب الوتر"وفي رواية:"من حفظها دخل الجنة"قال الإمام أبو القاسم القشيري: فيه دليل على أن الاسم هو المسمى إذ لو كان غيره لكانت الأسماء لغيره لقوله تعالى: {ولله الأسماء الحسنى} قال الخطابي وغيره: وفيه دليل على أن أشهر أسمائه سبحانه وتعالى الله لإضافة هذه الأسماء إليه، وقد روي أن الله هو اسمه الأعظم، قال أبو القاسم الطبري: وإليه ينسب كل اسم له فيقال الرؤوف والكريم من أسماء الله تعالى ولا يقال من أسماء الرؤوف أو الكريم الله. واتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر لأسمائه سبحانه وتعالى فليس معناه أنه ليس له أسماء غير هذه التسعة والتسعين وإنما مقصود الحديث أن هذه التسعة والتسعين من أحصاها دخل الجنة، فالمراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها لا الإخبار بحصر الأسماء، ولهذا جاء في الحديث الاَخر:"أسألك بكل اسم سميت به نفسك أو استأثرت به في علم الغيب عندك"وقد ذكر الحافظ أبو بكر بن العربي المالكي عن بعضهم أنه قال: لله تعالى ألف اسم، قال ابن العربي: وهذا قليل فيها والله أعلم. وأما تعيين هذه الأسماء فقد جاء في الترمذي وغيره في بعض أسمائه خلاف، وقيل إنها مخفية التعيين كالاسم الأعظم وليلة القدر ونظائرها. وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"من أحصاها دخل الجنة"فاختلفوا في المراد بإحصائها فقال البخاري وغيره من المحققين: معناه حفظها ... وهذا