فهرس الكتاب
ما جاءني قط الا وأنا أعرفه إلا أن تكون هذه المرة وفي رواية التيمي ثم نهض فولى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بالرجل فطلبناه كل مطلب فلم نقدر عليه فقال هل تدرون من هذا هذا جبريل أتاكم ليعلمكم دينكم خذوا عنه فوالذي نفسي بيده ما شبه على منذ أتاني قبل مرتي هذه وما عرفته حتى ولي قال بن حبان تفرد سليمان التيمي بقوله خذوا عنه قلت وهو من الثقات الاثبات وفي قوله جاء ليعلم الناس دينهم إشارة إلى هذه الزيادة فما تفرد الا بالتصريح وإسناد التعليم إلى جبريل مجازى لأنه كان السبب في الجواب فلذلك أمر بالأخذ عنه واتفقت هذه الروايات على أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر الصحابة بشأنه بعد أن التمسوه فلم يجدوه وأما ما وقع عند مسلم وغيره من حديث عمر في رواية كهميس ثم انطلق قال عمر فلبثت ثم قال يا عمر أتدري من السائل قلت الله ورسوله أعلم قال فأنه جبريل فقد جمع بين الروايتين بعض الشراح بأن قوله فلبثت مليا أي زمانا بعد انصرافه فكأن النبي صلى الله عليه وسلم أعلمهم بذلك بعد مضى وقت ولكنه في ذلك المجلس لكن يعكر على هذا الجمع قوله في رواية النسائي والترمذي فلبثت ثلاثا لكن ادعى بعضهم فيها التصحيف وأن مليا صغرت ميمها فاشبهت ثلاثا لأنها تكتب بلا ألف وهذه الدعوى مردودة فإن في رواية أبي عوانة فلبثنا ليالي فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ثلاث ولابن حبان بعد ثالثة ولابن منده بعد ثلاثة أيام وجمع النووي بين الحديثين بأن عمر لم يحضر قول النبي صلى الله عليه وسلم في المجلس بل كان ممن قام إما مع الذين توجهوا في طلب الرجل أو لشغل آخر ولم يرجع مع من رجع لعارض عرض له فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم الحاضرين في الحال ولم يتفق الإخبار لعمر الا بعد ثلاثة أيام ويدل عليه قوله فلقيني وقوله فقال لي يا عمر فوجه الخطاب له وحده بخلاف إخباره الأول وهو جمع حسن تنبيهات الأول دلت الروايات التي ذكرناها على أن النبي صلى الله عليه وسلم ما عرف أنه جبريل الا في آخر الحال وأنه جبريل
الحديث عند مسلم
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب. جميعا عن ابن علية، قال زهير: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي حيان، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة؛ قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بارزا للناس فأتاه رجل فقال: يا رسول الله! ما الإيمان؟ قال"أن تؤمن بالله وملائكته وكتابه ولقائه ورسله وتؤمن بالبعث الآخر"قال يا رسول الله! ما الإسلام؟ قال"الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا. وتقيم الصلاة المكتوبة. وتؤدي الزكاة المفروضة. وتصوم رمضان". قال: يا رسول الله! ما الإحسان؟ قال"أن تعبد الله كأنك تراه. فإنك إن لا تراه فإنه يراك". قال: يا رسول الله! متى الساعة؟ قال:"ما المسؤول عنها بأعلم من السائل. ولكن سأحدثك عن أشرا طها إذا ولدت الأمة ربها فذاك من أشراطها. وإذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس فذاك من أشراطها. وإذا تطاول رعاء البهم في البنيان فذاك من أشراطها. في خمس لا يعلمهن إلا الله"ثم تلا صلى الله عليه وسلم: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري بأي أرض تموت إن الله عليم خبير} . [31 - سورة