لقمان، آية 34]
قال ثم أدبر الرجل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ردوا على الرجل"فأخذوا ليردوه فلم يروا شيئا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"هذا جبريل. جاء ليعلم الناس دينهم"
حدثني زهير بن حرب. حدثنا جرير.، عن عمارة (وهو ابن القعقاع) ، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة؛ قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"سلوني فهابوه أن يسألوه. فجاء رجل فجلس عند ركبتيه. فقال: يا رسول الله! ما الإسلام؟ قال"لا تشرك بالله شيئا. وتقيم الصلاة. وتؤتى الزكاة. وتصوم رمضان"قال: صدقت. قال: يا رسول الله! ما الإيمان؟ قال"أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتابه، ولقائه، ورسله، وتؤمن بالبعث، وتؤمن بالقدر كله"قال: صدقت. قال: يا رسول الله! ما لإحسان؟ قال"أن تخشى الله كأنك تراه. فإنك إن لا تكن تراه فإنه يراك"قال صدقت. قال: يا رسول الله! متى تقوم الساعة؟ قال"ما المسئول عنها بأعلم من السائل. وسأحدثك عن أشراطها. إذا رأيت المرأة تلد ربها فذاك من أشراطها. وإذا رأيت الحفاة العراة الصم البكم ملوك الأرض فذاك من أشراطها. وإذا رأيت رعاء البهم يتطاولون في البنيان فذاك من أشراطها. في خمس من الغيب لا يعلمهن إلا الله. ثم قرأ: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير} . [31/ سورة لقمان، آية 34]
قال ثم قام الرجل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ردوه على"فالتمس فلم يجدوه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"هذا جبريل أراد أن تعلموا. إذا لم تسألوا."
-• شرح ... الامام يحي بن شرف الدين النووي لصحيح مسلم رحمهما الله تعالى
قوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بارزا) أي ظاهرا، ومنه قول الله تعالى: {وترى الأرض بارزة} {وبرزوا لله جميعا} {وبرزت الجحيم} {ولما برزوا الجالوت} . قوله صلى الله عليه وسلم: (أن تؤمن بالله ولقائه وتؤمن بالبعث الاَخر) هو بكسر الخاء، واختلف في المراد بالجمع بين الإيمان بلقاء الله تعالى والبعث، فقيل: اللقاء يحصل بالانتقال إلى دار الجزاء والبعث بعده عند قيام الساعة، وقيل: اللقاء ما يكون بعد البعث عند الحساب، ثم ليس المراد باللقاء رؤية الله تعالى، فإن أحدا لا يقطع لنفسه برؤية الله تعالى، لأن الرؤية مختصة بالمؤمنين، ولا يدري الإنسان بماذا يختم له. وأما وصف البعث بالاَخر فقيل: هو مبالغة في البيان والإيضاح وذلك لشدة الاهتمام به، وقيل: سببه أن خروج الإنسان إلى الدنيا بعث من الأرحام، وخروجه من القبر للحشر بعث من الأرض، فقيد البعث بالاَخر ليتميز والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم: (الإسلام أن تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة إلى آخره) أما العبادة فهي الطاعة مع خضوع، فيحتمل أن يكون المراد بالعبادة هنا معرفة الله تعالى والإقرار بوحدانيته، فعلى هذا يكون عطف الصلاة والصوم والزكاة عليها لإدخالها في الإسلام فإنها لم تكن دخلت في العبادة، وعلى هذا إنما اقتصر على هذه الثلاث لكونها من أركان الإسلام وأظهر شعائره والباقي ملحق بها، ويحتمل أن يكون المراد بالعبادة الطاعة مطلقا فيدخل جميع وظائف