فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 291

الإسلام فيها، فعلى هذا يكون عطف الصلاة وغيرها من باب ذكر الخاص بعد العام تنبيها على شرفه ومزيته، كقوله تعالى: {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح} ونظائره. وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تشرك به"فإنما ذكره بعد العبادة، لأن الكفار كانوا يعبدونه سبحانه وتعالى في الصورة، ويعبدون معه أوثانا يزعمون أنها شركاء فنفى هذا، والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم: (وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان) أما تقييد الصلاة بالمكتوبة فلقوله تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} وقد جاء في أحاديث وصفها بالمكتوبة كقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة"وأفضل الصلاة بعد المكتوبة صلاة الليل وخمس صلوات كتبهن الله. وأما تقييد الزكاة بالمفروضة وهي المقدرة فقيل احتراز من الزكاة المعجلة قبل الحول فإنها زكاة وليست مفروضة، وقيل: إنما فرق بين الصلاة والزكاة في التقييد لكراهة تكرير اللفظ الواحد، ويحتمل أن يكون تقييد الزكاة بالمفروضة للاحتراز عن صدقة التطوع فإنها زكاة لغوية. وأما معنى إقامة الصلاة فقيل فيه قولان: أحدهما أنه إدامتها والمحافظة عليها. والثاني إتمامها على وجهها. قال أبو علي الفارسي: والأول أشبه. قلت: وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"اعتدلوا في الصفوف فإن تسوية الصف من إقامة الصلاة"معناه والله أعلم من إقامتها المأمور بها في قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة} وهذا يرجح القول الثاني والله أعلم. وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"وتصوم رمضان"ففيه حجة لمذهب الجماهير وهو المختار، الصواب أنه لا كراهة في قول رمضان من غير تقييد بالشهر خلافا لمن كرهه، وستأتي المسألة في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى موضحة بدلائلها وشواهدها والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم: (سأحدثك عن أشراطها) هي بفتح الهمزة واحدها شرط بفتح الشين والراء، والأشراط العلامات، وقيل مقدماتها، وقيل صغار أمورها قبل تمامها، وكله متقارب. قوله صلى الله عليه وسلم: (وإذا تطاول رعاء البهم) هو بفتح الباء وإسكان الهاء وهي الصغار من أولاد الغنم الضأن والمعز جميعا، وقيل: أولاد الضأن خاصة، واقتصر عليه الجوهري في صحاحه، والواحدة بهمة. قال الجوهري: وهي تقع على المذكر والمؤنث، والسخال أولاد المعزى، قال: فإذا جمعت بينهما قلت بهام وبهم أيضا، وقيل: إن البهم يختص بأولاد المعز، وإليه أشار القاضي عياض بقوله: وقد يختص بالمعز، وأصله كل ما استبهم عن الكلام ومنه البهيمة، ووقع في رواية البخاري رعاء الإبل البهم بضم الباء. وقال القاضي عياض رحمه الله ورواه بعضهم بفتحها، ولا وجه له مع ذكر الإبل، قال: ورويناه برفع الميم وجرها، فمن رفع جعله صفة للرعاء أي أنهم سود، وقيل: لا شيء لهم، وقال الخطابي: هو جمع بهيم وهو المجهول الذي لا يعرف ومنه أبهم الأمر، ومن جر الميم جعله صفة للإبل أي السود لرداءتها والله أعلم.

قوله: (يعني السراري) هو بتشديد الياء ويجوز تخفيفها، لغتان معروفتان الواحدة سرية بالتشديد لا غير، قال ابن السكيت في إصلاح المنطق: كل ما كان واحده مشددا من هذا النوع جاز في جمعه التشديد والتخفيف، والسرية الجارية المتخذة للوطء مأخوذة من السر وهو النكاح، قال الأزهري: السرية فعلية من السر وهو النكاح، قال: وكان أبو الهيثم يقول: السر السرور فقيل لها سرية لأنها سرور مالكها، قال الأزهري: وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت