خاصها على عامها والأخذ فيها بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فهذا حق من حيث الجملة. وإن أريد أنها كنصوص الشارع في وجوب مراعاتها والتزامها وتنفيذها، فهذا من أبطل الباطل، بل يبطل منها ما لم يكن طاعة الله ورسوله، وما غيره أحب إلى الله وأرضى له ولرسوله منه، وينفذ منها ما كان قربة وطاعة كما تقدم" [1] ."
القول الثالث: أن شرط الواقف كنص الشارع في الفهم والدلالة وفي وجوب إتباعه والعمل به.
وممن نص على ذلك صاحب الدر المختار من الحنفية حيث قال:"قولهم شرط الواقف كنص الشارع أي في المفهوم والدلالة ووجوب العمل به فيجب عليه خدمة وظيفة أو تركها إن لم يعمل، وإلا أثم، لاسيما فيما يلزم بتركها تعطيل" [2] .
وهكذا يبدو للناظر في هذه الأقوال لأول وهلة أن هناك تباينًا في تفسير هذه الجملة بين القول الأول والقول الثاني، وحملها على معنيين مختلفين، ولكن إذا نظرنا إلى أحكام شروط الواقفين لدى الفقهاء، نجدهم جميعًا متفقين فيها على ما يضيق دائرة هذا الاختلاف حتى يكاد يكون لفظيًا.
ذلك أن الفقهاء متفقون على أن شروط الواقفين منها ما هو صحيح،
(1) إعلام الموقعين 4/ 186 - 187.
(2) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين 3/ 575.