الصفحة 35 من 54

ومنها ما هو باطل، ولا يتصور من أحد من أهل العلم القول بوجوب العلم بالشرط الباطل مع علمه ببطلانه.

وأيضًا فالفقهاء متفقون على أن مراد الواقفين إنما يفهم من كلامهم، وما تضمنته صيغة أوقافهم من اشتراطات، فهي نصوص لفظية تحتاج في معرفة المراد منها إلى القواعد التي تطبق على نصوص الشارع من حيث ترتيب دلالاتها وحمل عامها على خاصها ومطلقها على مقيدها، ونحو ذلك، فهذا القدر لا ينبغي أن يكون محل خلاف، وإن فرق بعض العلماء في بعض الحالات بين دلالة كلام الشارع ودلالة كلام سائر المتكلمين، إلا أن هذا في النزر اليسير.

وعلى هذا فالقول بأن شرط الواقف كنص الشارع في وجوب العمل به محمول على ما إذا استوفى شروط صحته، وعدم الموانع عند القائلين به وهذا المعنى لا يخالفهم فيه أحد.

ولا خلاف في أن شروط الواقفين كنصوص الشارع من حيث الفهم والدلالة في الجملة.

وبهذا يتبين أن القول الثالث هو الذي ينبغي أن تحمل عليه تلك الجملة، ويكون المقصود منها عدم الاجتهاد في التصرف في الوقف وغلته ونظارته بما يخالف تلك الشروط إذا كانت صحيحة، وأن تفهم دلالاتها كما تفهم دلالات نصوص الشارع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت