فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 234

ت لقد كان الفداء نجاة لإسماعيل 5 من الذبح الذي أمر به رب العالمين، ولكنها نجاة لم تتحقق إلا بإرادته سبحانه، رأفة ورحمة بإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، والأمة التي ستنبثق منهما، ولأمور أخرى سنجتهد إن شاء الله في ذكرها لاحقًا.

إن الأمر الذي ألقاه العزيز الحكيم إلى إبراهيم 5، يشتمل على غايتين، ترتبطان ببعضهما أشدّ الارتباط:

الأولى: تنزيه الله تعالى عن الشريك.

قال تعالى {واتخذ الله إبراهيم خليلًا} والخلة لا تتحقق إلا إذا كان كل طرفٍ من أطراف هذه العلاقة خليلًا للآخر، وهذا يعني أن الله تعالى كان خليلًا لإبراهيم 5، وفي هذه الحالة لا يجوز لأبي الأنبياء أن يتخذ خليلًا له من الخلق، لأنه يكون بذلك قد جعل لله شريكًا في الخلّة.

وعندما رُزق 5، بالولد بعد طول انتظار، وبدأ يكبر شيئًا فشيئًا وتكبر معه محبة أبيه له، أراد جل شأنه أن يختبر عبده إبراهيم بأن يجعله بين خيارين، أن يمتثل لأمر الله تعالى الذي اتخذه خليلًا، أو أن يرضخ لمحبة ولده التي تخللت قلبه. فكانت النتيجة أن تجلَّت خلة إبراهيم 5 لربه في أعظم صورها فلم تقف أمامها محبة الولد، لتمنعها من تنفيذ أمر الخليل {رب العالمين} .

الثانية: إن الاستجابة لأمر الله تعالى سبيل لنيل الرحمة والمغفرة والرضوان، ولو أن الذبح تمّ، ولم يتحقق الفداء، لكان في تمامه سبب لأعظم الجزاء لإبراهيم 5 لأنه امتثل لأمر الله في أقصى ما يصل إليه الابتلاء، ولإسماعيل 5 الذي سلّم لأمر الله، ووطن نفسه على الصبر على معاناة الذبح

وقبل أن استرسل في موضوع الذبح، أجد أنه من اللازم التنبيه إلى أن الذبح والقتل واحد من باب أن كلًا منهما إزهاق للكائن الحي إنسانًا كان أو حيوانًا.

وقد ورد في كتاب الله تعالى شواهد عديدة على أن القتل قد يكون سببًا لأعظم الأجر والثواب، ولحلول الرحمة الإلهية بالعبد أو العباد، ومن ذلك:

1.قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت