وقد ذكرنا بعضًا مما رأيناه في قوله تعالى {والقائمين} بعد الإشارة إلى ما وقع فيها من اختلاف في التأويل.
وورود الآية هنا بنفس الترتيب السابق يشير إلى أن هذا الترتيب مقصود لذاته وإلى أن قوله تعالى {والعاكفين} في هذا الموضع جاءت تفسيرًا لقوله {والقائمين}
العكوف في اللغة: اللزوم والإقبال على الشيء
ومن ذلك جاء العكوف في المساجد، الذي يعني بقاء المسلم في المسجد، تاركًا كل أمور الحياة خارج المسجد، والاقتصار على أنحاء المسجد عبادة له وتقربًا.
وذكر جل شأنه {الركع السجود} بعد {العاكفين} و إشارة إلى أن {القائمين} التي وردت في موضع أخر، لا تعني الصلاة، بل تعني: حبس النفس والجسد داخل بيت الله، فإذا فعل، فإنه يغالب نفسه مغالبة شديدة تقربًا إليه سبحانه ومن أجل هذه المغالبة كان تقديمها على {الركع السجود} .