فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 234

الحَنَف: الميل، ومنه رِجلٌ حَنْفاء، وَرَجلٌ أحنف، وهو الذي تميل قدماه، كل واحدة منهما إل أختها بأصابعها. وسٌمِّي إبراهيم 5 حنيفًا، لأنه حنف إلى دين الله، وهو الإسلام، أي: مال إليه [1]

قال تعالى في شأن أهل الكتاب:

ژ ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ژ ... البينة: 5

فقيل في تأويل {حنفاء} : مائلين إلى الحق.

ولكن هذا التأويل يُفقد الكلمة القوة الدلالية الواجبة لها، والذي أَلْجَأ المفسرين إلى ذلك هو اعتمادهم على المعنى المتداول في اللغة. وقد اعترض البعض الآخر على ذلك التأويل، فخرجوا بالكلمة إلى دلالة أخرى أكثر انسجامًا مع السياق، فقالوا:

الحَنَف: الاستقامة، فسٌمِّي دين إبراهيم حنيفًا لاستقامته، وسُمِّي معوج الرجلين أحنف، تفاؤلًا بالاستقامة كما قيل للديغ سليم وللمُهْلِكة مفازة [2]

وقال الأخفش: الحنيف: المسلم. كان يُقال في الجاهلية لمن اختتن وحج البيت حنيف، لأن العرب لم تتمسك في الجاهلية بشيء من دين إبراهيم غير الختان وحج البيت [3]

وفي هذا القول قد نجد دليلًا على أن الحنيفية كانت اسمًا وعلمًا على ملّة إبراهيم 5، ولذلك كان يقال: تحنّف الرجل، أي عَمِل الخيفية، مثلما يقال: تنصّر أو تهوّد إذا عمل بعملٍ النصرانية أو اليهودية. وقد سًئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأديان أحب إلى الله، قال: الحنيفية السَّمحة رواه أحمد

فالأولى أن نخرج كلمة {حنيفًا} من إطار المعنى اللغوي الذي عرفه العرب لاحقًا في لغتهم، إلى معنى آخر قد نجد له آثارًا في اللغة التي يتكلم بها إبراهيم 5 في ذلك الأوان.

(1) تفسير القرطبي: الجزء الثاني ص 140

(2) تفسير القرطبي: الجزء الثاني ص 140

(3) لسان العرب: ابن منظور، المجلد الأول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت