{وَتِلْكَ} إشارة إلى جميع ما احتج به إبراهيم عليه السلام، على قومه، وفي هذه الآيات وفي سواها.
{نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ}
أي بالعلم والفهم والإمامة والملك [1]
أراد رب العالمين أن يرفع من درجات إبراهيم عليه السلام، فقدّر له من العقل والفهم ما جعل حجّته بالغة، ترد كل ما احتجّ به قومه، وهذا لا يعني أن الرفع من الدرجات حكر على إبراهيم5، فقد جاءت الآية أو الجملة في سياق الدلالة على العموم، فدرجات عباد الله في العلم والفهم والإمامة والملك تختلف من شخص إلى آخر، وأعظمها تلك الدرجات التي يحظى بها أنبياء الله تعالى ورسله وثم العلماء.
{إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ}
جاءت هذه الجملة تعقيبًا على ما كان من شأن إبراهيم 5، والكاف في قوله (ربك) تخصّ محمدا صلى الله عليه وسلم.
{حَكِيمٌ عَلِيمٌ}
رفع الدرجات، وما يستتبعه من ظواهر تشير إلى ذلك، يحققها جل شأنه من خلال اسمه ... {الحكيم} ، ولكنها لم تأت حكمة خالية من العلم، بل جاءت جنبًا إلى جنب مع علم الله تعالى البالغ لشأن العباد، وما يصلح لهم وبهم
(1) تفسير القرطبي: الجزء السابع ص 30