فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 234

2 -أن إبراهيم عليه السلام قبل أن يكون رسولًا نبيًا، كان بشرًا صّديقًا، إشارة إلى أن صفة

(الصّديقّية) ليست حكرًا على أنبياء الله تعالى، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(لايزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يُكْتب عند الله صديقًا) رواه أحمد

فكان أن لٌقب أبو بكر رضي الله عنه بالصديق الأكبر، بدون أن يكون ذلك وقفًا عليها،

قال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ} الحديد: 19

فالصدّيقية صفة اتصف بها إبراهيم عليه السلام كغيره من البشر، ولكنه تميّز عنهم بأن جعله الله تعالى نبيًا.

وفي هذه الآيات من سورة مريم استند إبراهيم عليه السلام في خطابه لأبيه على العاملين الفكري والوجداني، لعّل ذلك يقود أباه إلى الإيمان بما جاء به:

قال تعالى: {يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا}

ألقى إلى أبيه بالخبر اليقين، الذي لا يستطيع العقل رده، وهو أن هذه الأصنام لا تسمع ... ولا تبصر ولا تدفع عن عابدها ضررًا، وإلقاء الخبر في هذه الهيئة يدل على أن أباه، وكذلك قومه يدركون أن آلهتهم لا تسمع ولا تبصر ولا تقدم نفعًا، لذلك قالوا لإبراهيم في تبرير عبادتهم لها

قال تعالى: {قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (74) } الشعراء: 74

{يَاأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا}

الخطوة الثانية التي اعتمدها إبراهيم عليه السلام في حواره مع أبيه، أن أخبره بأنه أُلقي إليه من العلم مالم يُلقَ إليه، ومن خلال هذا العلم كان خطابه له في شأن هذا الأصنام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت