فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 234

رشد فلان: إذا أصاب وجه الأمر والطريق. وقد يكون الرشد عاّمًا، وقد يكون خاصًَّا، عامًا إذا كان مّما يتداوله البشر فيما بينهم، وخاصًَّا إذا كان تشريعًا ينزله الله تعالى على نبيٍّ من أنبيائه.

ولأنّ الآية في كتاب الله تعالى لا تنفصل عن سابقتها ولاعن لاحقتها، كان الأولى في تأويل هذا الرشد أ يكون الوحي الإلهي الذي ألقاه جلّ شأنه إلى إبراهيم عليه السلام ودليل ذلك أن الآيات السَّابقة لها ذكرت أن الله تعالى آتى موسى وهارون الفرقان وضياءً وذكرًا، صم ذكر ما أنُزل على محمد صلى الله عليه وسلم، وقبل هؤلاء جميعًا كان الرشد الذي آتاه الله إبراهيم صلى الله عليه وسلم

{وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ} إشارة إلى أن الله تعالى آتاه ما آتاه، لعلمه بأنه أهْلٌ لأن يحمل كلماته،

{اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} الأنعام: 124

إذْ: ظرف لما مضى من الزّمان، والظرف لا يكون إلا متعِّلقًا، فقالوا إنه متعلق بـ {آتينا} ، وقيل بـ (رشده)

ولكن البناء اللغوي يحتمل تعلّقه بطرف ثالث وهو قوله {عالمين} ، أي: كنا به عالمين إذ قال لأبيه ... لتكون صفة العلم به عليه السلام محصورة في تلك اللحظة التي قال فيها ما ذُكر في الآية بدون أن يكون في ذلك نفيٌ لعلم الله تعالى به في كلُ أحواله، إذ تمّ الاقتصار على ذلك الموقف من دون سائر الأحوال، إشارة إلى جلال ذلك الموقف، وقَدْرِه العالي عند ربّ العالمين.

{مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ}

ليس السؤال سؤال من لا يعلم، فقد كان عليه السلام مقيمًاُ بينهم، إنما كان سؤاله سؤال من يريد تحقير هذه التماثيل التي جعلها القوم آلهةً يعبدونها.

{لَهَا عَاكِفُونَ} عكف على الشيء: أقبل عليه مواظبًا، لا يصرف عنه وجهه. واستخدام اللام بدلًا من (عن) يجعل المعنى: لأجل عبادتها مقيمون فـ (عكف على الشيء) غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت