فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 234

(عكف عليه) ، فالأولى تجعل الانصراف إلى الشيء مباشرة، كقول أصحاب العجل لهارون عليه السلام:

قال تعالى: {لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى (91) } طه: 91

وأما الثانية فإنها تشير إلى أن القوم يستحضرون إلوهية هذه التماثيل في مجمل حياتهم، أمامها أو بعيدًا عنها.

وبالنظر إلى مجمل قصة إبراهيم عليه السلام، سنلاحظ أنه كان يتّبع مع قومه أسلوب الحوار، المستند على الخطاب العقلي، فكان سؤاله (ما هذه التماثيل) فتحًا لأبواب العقل لديهم، لأن السؤال عن شأن خطير في حياة المرء من شأنه أن يستنفر كل قدرات العقل البشري، وهذا هو ما أراده عليه السلام، لكي يمِّهد لما يريد أن يلقيه من أفكار

فماذا وجد القوم من منطق، يبررون به عبادتهم لهذه التماثيل، أمام سؤال إبراهيم عليه السلام؟

{قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ}

لم يجدوا من منطق يبررون به عبادتهم لهذه التماثيل سوى أنهم وجدوا آباءهم يعبدونها، فاتبعوا خطاهم.

وفي تقديم الجار والمجرور (لها) إشارة إلى علوّ شأن هذه التماثيل في قلوبهم. فردّ عليهم إبراهيم عليه السلام، مصرّحًا بحقيقة عبادتهم لهذه التماثيل:

{قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}

والضالّ: هو الذي لا يهتدي إلى الطريق الصحيح، فكان القوم، بعبادتهم لهذه التماثيل، قد ضلّوا الطريق إلى الإله الحق، وكان ضلالهم ضلالًا بيِّنًا، لا يحمل في طياته أدنى احتمال للصحَّة.

ولأن القوم كانوا يقدسون هذه التماثيل، ويعظّمونها، لاعتقادهم أنها آلهة، تملك مصائرهم وأقدارهم قالوا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت