فمسخ فريقًا من هؤلاء القوم، وجعلهم خنازير، وتعلمون جيدًا مافي الخنزير من صفاتٍ وطباع مخزية، إضافة إلى أن لحمه من اللحوم المؤذية التي لا فائدة ترجى منها في حياة الإنسان. حتى أن الناس إذا أراد أحدهم أن يسب صاحبه سبًَّا بليغًا نعته بهذا الاسم
3 -وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(فقدت أمة من بني إسرائيل لا يُدْرى ما فعلت، ولاأُراها إلا الفأر) مسلم وأحمد
وهي التي سمّاها رسول الله صلى الله عليه وسلم (الفويسقة) تصغيرًا لكلمة (فاسقة) ، وكان من مظاهر هو أنها، وعقاب الله تعالى لها أن جعل القتل عليها سنة، فلا يراها أحد إلا قتلها، وأنها إذا وقعت في طعام نجّسته.
كل ما سبق ذكره من شأنه أن يشير إلى أن الوزغ كان في الأصل فريقًا من الناس، وذلك من خلال منظارين:
1 -فريق من قوم إبراهيم كان أكثر إقبالًا على حرقه5، فَمَسَخَهُ الله تعالى إلى الوزغ بعد نجاة نبيَّه من النار، وهجرته إلى فلسطين، فكانوا جنس الوزغ الذي ليس له في قلوب الناس إلى يوم القيامة سوى البعض الشديد.
2 -أو أنهم قوم، مُسِخوا من قبل إلى هذه الصفة، فكانوا وهم في صورة الوزغ، يحملون نفس الذات الفاسدة، التي كانوا عليها إبراهيم5.
وبالنسبة لي، فإني أميل إلى الرأي الأول. والله أعلم.
وعلى ما يبدو فإن المعجزة التي حدثت مع إبراهيم5 لم يستسلم لها قومه، فاستمرّوا على شركهم بالله تعالى، وليس هذا فحسب، بل وأرادوا إلحاق الأذى بإبراهيم5 فنجّاه الله تعالى من تلك المحاولات مثلما نجاه من النار، ثمّ أمره بالهجرة إلى الأرض المباركة، فخرج من بين قومه وهم لا يعلمون، مثلما خرج محمد صلى الله عليه وسلم، فنجاه الله منهم مثلما نجى أباه إبراهيم5.
وكان مع إبراهيم الخليل في هجرته اثنان: زوجه سارة التي آمنت به، وابن أخيه لوط: ... ژ ? ? ... ? ژ