فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 234

1 -لو سلّمنا أن الوزغ ما هو إلا دابَّة من دواب الأرض، لا تملك إلا أن تسير على القدر الذي قدّره جلّ شأنه لكل الدواب، أن تعبد الله، وتسبّحه، ولا شيء غير ذلك مثلها مثل الملائكة، لأنّ المعصية منوطة بالتكليف، فإذا لم يكن هناك تكليف، فليس للمخلوق إلا قدر واحد، وهو تنفيذ أمر الله تعالى.

2 -أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الوزغ، ولا يكون الأمر بذلك إلا لوزرٍ عالق بهذه الدابة، أفصح عنه صلى الله عليه وسلم بقوله (كان ينفخ لنار على إبراهيم) فهل يكون على هذه الدابة وزر إن لم تكن صاحبة تكليف على الأرض، تجازي على فعله، وتعاقب على مخالفته؟

3 -ثَمّ إن الأعمال بالنيات، ولكل امرئٍ ما نوى، فإذا ارتكبت يداك شرًا وأنت لا تنويه، فإن من عدل الله تعالى أن لا يحاسبك على ذلك، فإذا كان نفخ هذه الدابَّة جاء عفوًا، على اعتبار أنها دابة، لا تعقل من أحوال الناس شيئًا، فإن من العدل الإلهي أن لا يجعل القتل سنة متبعة في جنسها.

وبما أن العذاب لم يُصْرف عنها، فإن ذلك يعني أنها كانت تنوي أن تزيد من اضطرام النار بنفخها، وهي نقد بذلك تأكيد الأذى بإبراهيم5، وليس هذا فحسب، بل وكانت تعلم أن إبراهيم 5 رسول الله، ولذلك أرادت أن تساهم في حرقه، عقابًا له على تحطيم الأصنام، مثلما أراد قومه له.

4 -وفي ظلّ هذه الحيثيات، لا يمكن بأيّ حال من الأحوال أن يكون الوزغ دابةً خلقها الله تعالى أصلًا بهذه الصفة، وذلك من خلال مؤشرين

أ- أن الدواب التي خلقها الله تعالى لا تملك تكليفًا تُعَاقَبُ عليه إذا تركته.

ب-أن الله تعالى مسخ بعض البشر إلى حيوانات، عقابًا لهم على عصيانهم، فكان أن جعلهم في صور حيوانات، ولكنها حيوانات بغيضة لدى القلوب المؤمنة:

1 -قال تعالى في شأن بعض اليهود الذين خالفوا أمر الله تعالى:

ٹ ٹ ژ ک ک گ ... گ گ ژالبقرة: 65

فكان للقردة هذا المظهر المخزي والطباع الأخزى أمام أعين الناس

2 -وقال جل شأنه في موضع آخر

ٹ ٹ ژ ? ? ? ? ? ژ المائدة: 60

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت