يسألهم عن هوَّية المعبود الذي يعبدونه، ولكنَّه ليس سؤال من لا يعلم، فقد كان يعيش بينهم، وما سؤاله لهم إلا فتح لباب الحوار معهم، في إطار الدعوة إلى الله تعالى، ونبذ عبادة هذه الأصنام.
ذلك كان الجواب الوحيد الذي يملكونه ردًّا على سؤال إبراهيم، (أصنامًا) الصنم في اللغة: هو ما كان له جسم أو صورة، وعُبِد من دون الله، ويؤيد هذا المعنى قوله 5 لقومه: ... ٹ ٹ ژ ے ? ? ? ... ? ژ الصافات: 95
حيث إن النحت هو النشر أو القشر أو القطع للأخشاب أو الأحجار
فأقرّوا أنهم يعبدون هذه المنحوتات، ويدينون لها بالخضوع، خضوع العبد للإله.
أعطاهم إبراهيم 5 من الحقائق الملموسة ما يقودهم إلى المسار الذي يريد:
-هل يسمعونكم
-هل ينفعونكم أو يضرون.
ولم يكن أحد منهم يستطيع الإجابة بـ (نعم) على تلك الأسئلة، لأنّ الواقع يشهد شهادة قاطعة بأنهم لا يسمعون ولا ينطقون ولا ينفعون ولا يضرون. ولذلك كانت إجابتهم لإبراهيم 5 إجابة صادقة، دون أن يروا فيها ما يمثّل انتقاصًا من قدر آلهتهم:
{قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (74) }
{بل} تفيد الإضراب عما قبلها، والإثبات لما بعدها، وكأنهم بذلك يقولون: نحن لا نعبد لأنها تسمع أو تضر وتنفع، فقد علمنا أنها لا تملك ذلك، بل عبدناها، لأننا وجدنا آباءنا يعبدونها، فقط لاغير.