وإلى هنا تكتمل الحيثيات المنطقية التي أراد إبراهيم5 إلقاءها إلى القوم، وأصبحت الطريق خالية إلى عقولهم أمام الفكرة التي أراد أن يلقيها، والتي أخذت شقين: الأول رفض عبادة الأصنام، والثاني ذكر عدد من الأدّلة الواقعية، التي تشهد لله تعالى بالوجود والوحدانية:
الشق الأول:
{قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76) }
أرأيتم هذه التماثيل التي تعبدونها، وعبدها آباؤكم من قبلكم
{فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (77) }
وعدوّك هو الذي لا يريد سوى الهلكة، ولذلك قال تعالى:
قال تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} فاطر: 6
حيث لا تتجلى عدواتنا له إلا في الانصراف عن كل فعل يريد لنا الشيطان أن نفعله.
وعداوة إبراهيم5 لهذه الأصنام تعني عدم الإيمان بها آلهة، لأن الإيمان بها يورد الإنسان عذاب النار يوم القيامة.
وقد استخدم 5 أداة الاستثناء (إلا) إشارة إلى أن آباءهم الأولين لم يكونوا جميعًا عبده للأصنام، بل كان فيهم من يعبد الله وحده، فاستدعى قوله (آباؤكم الأولون) استثناء رب العالمين من بين المعبودات التي أعلن عداوته لها.
الشق الثاني
{رَبَّ الْعَالَمِينَ}
تبرّأ إبراهيم5 من كل معبود يعبده القوم، ومن قبلهم آباؤهم الأولون، واستثنى ... (رب العالمين) . ولأن هذه الصفة غريبة عن القوم أراد 5 أن يذكر قدرًا من مظاهر هذه الربوبية:
{الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) }