فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 234

لم يقل: الذي خلقكم فهو يهديكم، ولو قال لكان قوله طابقًا للحال، ولكنه لجأ إلى ذكر مظاهر الربوبية في نفسه هو، إشارة إلى ما يلي:

1 -عِظَم إحساسه بنعمة ربه عليه، وعِظَم إيمانه بحقيقة وجوده، التي كانت خلقًا بيدي الله تعالى.

2 -إصرار القوم على عبادة الأصنام، وانصرافهم عن دعوته عليه السلام، جعلته يقصر الحديث على نفسه، وكأنه بذلك بقول: إن تنصرفوا أنتم عن عبادته، والإيمان به خالقًا وهاديًا، فإني أشهد أنه هو خالقي، وهو الذي بيده هدايتي، وممن كمال خلقه لي أن يسَّر لي من الأسباب ما يهديني إلى الصراط المستقيم.

{وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) }

الطعام والشراب هما الركنان الأساسيان لبناء الإنسان من بين الأحياء على الأرض، وهاهو إبراهيم5 يقرّ أنهما بيد الله تعالى.

{وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) }

الركن الثالث من أركان البقاء على قيد الحياة، ركن الشفاء من الأمراض، فإذا اجتمعت هذه المحاور الثلاثة للإنسان، فقد حيزت له الدنيا بحذافيرها، كما قال صلى الله عليه وسلم:

(من أصبح منكم معافى في جسده، آمنًا في سربه، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا) رواه الترمذي وابن ماجه.

{وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) }

نجد الخلق والهداية وبعد الطعام والشراب والشفاء يأتي الموت على الإنسان، وبعد الموت يحييه الله يوم القيامة.

وفي التعبير بـ (ثمّ) في هذه الآية إشارة إلى طول المُدَّة بين موت الإنسان وبعثه، لأن (ثمّ) من حروف العطف التي تفيد الترتيب مع التراخي، بينما الآيات السابقة كان التعبير بالفاء التي تفيد الترتيب مع التعقيب، فقد جاءت الهداية عقب الخلق، والشفاء عقب المرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت