فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 234

{إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا}

الوثن: هو الصنم، قال ابن الأثير: الوثن كل ماله جثّة معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب والحجارة [1]

أي: إنكم تعبدون أشياء صنعتموها بأيديكم، فجعلتموها آلهةً لكم، وهي لا تملك من أمرها شيئًا.

{وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا}

تخلقون: تصنعون، هكذا أوَّلها المفسرون، لإيمانهم أن معنى الخلق لا يكون إلا بيد الله تعالى.

إفكًا: كذبًا.

والكذب هو كل ما يُقال على غير وجه الحق. ولأن ّ الخلق هو الإيجاد من عدم، كان ادعاء هؤلاء بأن تلك الأصنام آلهة خلقًا، من باب أنهم أو وجدوه من غير أصْل ينشأ عنه. لذلك، فهو إفك، أي كذب، ليس له من الواقع ما يسنده، أو يحفظ بقاءه. فهذه الأصنام أنتم من صنعها، وأنتم من أعطاها صفة الإله.

{إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا}

إن هذه الأصنام التي لا تملك لنفسها ضرًّا ولا نفعًا، كيف تملك لكم ضرًّا أو نفعًا؟ وقد استند 5 في هذه الحقيقة على ما يجده القوم في نفوسهم وفي واقعهم، إذ لا تجد أحدًا منهم يقول: إن الصنم الذي كان يعبده، وفّره له رزقًا أراده، ولذلك:

{فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ}

اطلبوه منه سبحانه، لأن الرزق كله في يده، فهو {الرزاق} ولأحد سواه

{وَاعْبُدُوهُ}

أي: ليكن طلبكم للرزق من الله تعالى مقرونًا بعبادته والإخلاص له في الاعتقاد. ويشير 5 من خلال اقتران هذه الأفعال {اتبعوا، اعبدوا، اشكروا} إلى أنها مسارات متصل بعضها ببعض، والإخلال بواحد منها من شأنه الإخلال بالآخرين.

(1) لسان العرب - ابن منظور المجلد السادس ص877

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت