مما قيل في تأويل ذلك:
إن اسم أبي إبراهيم (تارخ) فلما صدر مع النمرود قيّمًا على خزانة آلهته، سماه (آزر) . ولعل هذا هو الصحيح كما في لغة الفينيقيين (آزر بعل) أي سادن (خادم) الصنم بعل [1]
ولهذا الأمر جوانب أخرى، نؤجلها إلى حين الوقوف عند مجموعة آيات الأنعام، بإذن الله.
يذكر جل شأنه في هذه الآية المناظرة التي كانت بين إبراهيم عليه السلام والنمرود، والذي كان ملكًا على بابل، واسمه، كما ورد في كتاب قصص الأنبياء لابن كثير: النمرود بن كنعان أو النمرود بن فالح ... وهما روايتان اختلفتا في أسماء الآباء والأجداد، ولكنها اتفقتا على اسمه هو.
{ألم ترى} استفهام تقريري، بمعنى: لقد رأيت. مثل
قال تعالى: ... {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) } الفيل: 1
{حاج إبراهيم في ربه}
(حاجّ) على وزن (فاعل) ، وهي صيغة تفيد المشاركة، فكلُّ منهما: إبراهيم عليه السلام والنمرود، كان بصدد ذكر الأدلة والبراهين التي تدعم معتقده وتنفي معتقد الآخر.
{أن آتاه الله الملك}
لا ينال الإنسان الملك في الدنيا إلا إذا أراد الله تعالى له ذلك، مؤمنًا كان أو كافرًا.
قال تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ} آل عمران: 26
قال له إبراهيم عليه السلام:
(1) 1 تفسير القرطبي: الجزء السابع ص 22