{ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ}
يوم القيامة عندما تصبح الحقيقة أعظم من أن ينكرها منكر، ويرى الكافرون حقيقة ما كانوا يعبدون، وحقيقة ما كانوا ينكرون يكفر بعضهم ببعض ...
{وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا}
فهاهم الأتباع يلعنون المتبوعين يوم القيامة بعد أن كانوا يعبدونهم من دون الله في الحياة الدنيا.
{وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (25) }
مأوى التابعين والمتبوعين جميعًا جهنم، وبئس القرار، ولن يجدوا ساعتئذٍ ناصرًا ينصرهم، فيرد عنهم عذاب النار.
والمتتبع لمسار الآيات يجد أنهم أرادوا حرقه بالنار، ونفذوا ما يريدون، ولكن الله تعالى نجّاة من النار، فخرج عليهم وهو أكثر إصرارًا على الدعوة إلى الله، فنلاحظ أنه بعد نجاته من النار، نادى فيهم قائلًا:
{وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا}
وقوله هذا جاء مقرونًا بالمعجزة التي رآها القوم، ومع ذلك فقد أروا على كفرهم، ولم يؤمن له إلا ابن أخيه لوط ...
{فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ}
وهو ابن أخيه، واسمه لوط بن هاران بن آزر [1]
{إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي}
مهاجر {كوثى} وهي من سواد الكوفة، إلى حرّان، ثمّ منها إلى فلسطين، وكان معه في هجرته لوط وسارة [2]
(1) تفسير ابن كثير: الجزء الثالث ص 395
(2) تفسير النسفي: الجزء الثالث ص 369